«إنَّ هذِهِ أُمَّتُکمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّکمْ فَاعْبُدُونِ؛ اين است امت شما كه امتي يگانه است، و منم پروردگار شما، پس مرا بپرستيد.» ‌(انبیا/۹۲)

محتوای سوره الفاتحة و معرفی آن در تفاسیر


1. آلاء الرحمن فى تفسير القرآن
فاتحة الكتاب‏؛ تسميتها:
تواترت تسميتها بفاتحة الكتاب و من ذلك‏ قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم‏ لا صلاة لمن لم يقرء بفاتحة الكتاب‏ و نحو ذلك. و تكاثرت روايات الفريقين من الشيعة و اهل السنة عن رسول اللّه (صلی الله علیه و آله) و امير المؤمنين (علیه السلام) و الصادق (علیه السلام) في تسميتها بأم الكتاب. و أمّ القرآن. و السبع المثاني. و القرآن العظيم. و عن أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام) إنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين‏.

بركتها
و استفاضت الرواية من الفريقين عن رسول اللّه (ص) و الباقر (علیه السلام) و الصادق (ع) بل كادت ان تكون متواترة المعنى أن في قراءتها شفاء من الداء

محل نزولها
ذكر الواحدي في اسباب النزول و عن الثعلبي في تفسيره عن عليّ (ع) قد نزلت فاتحة الكتاب بمكة الحديث.
و روي عن عمرو بن شرجيل ما حاصله ان نزولها كان في أول الرسالة و نزول جبرائيل بالوحي. و لكن في مضامين الرواية ما فيها. و عن رجل من بني سلمة ما يقضي بأنها كانت تتلى قبل الهجرة. و قال اللّه تعالى في سورة الحجر 87 وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ و إذا كانت سورة الحجر كلها مكية قبل الهجرة ففي ذلك بضميمة ما ذكره في تسميتها دلالة على انها نزلت في مكة قبل الهجرة و لكن مرسوم في عناوين المصاحف انها مدنية و قبل انها مكية مدنية و هي سبع آيات باتفاق المسلمين و تضافر الأحاديث زيادة على أحاديث السبع المثاني بل الأحاديث في روايات الفريقين متواترة في ذلك‏.

2. ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
سورة الفاتحة مكية، و عدد آياتها 7 آيات‏

أ- فضلها:
لا يخفى أن أفضل سور القرآن سورة الحمد. لأنّ اللَّه تعالى قد جعلها جزءا من الصّلاة التي هي عماد الدين، بحيث لا يسدّ مسدّها شي‏ء من سور القرآن قصارها و طوالها.

ب- نزولها:
هي مكّية

ج- اسماءها:
1- فاتحة الكتاب: لأنّها مفتتحه أو مفتاحه. 2- و أمّ الكتاب: لاشتمالها على مجمل معانيه. و قد كان العرب يسمّون الجلدة الجامعة للدماغ بمختلف حواسه: أم الرأس. و بيان ذلك: أنّها مشتملة على معاني القرآن أصوله و أركانه بصورة اللّف، من الثّناء على اللَّه بما هو أهله، و من التعبّد بالأمر و النّهي، و الوعد و الوعيد. 3- الحمد: و هو من أسمائها لذكره في ابتدائها. 4- السبع المثاني: إمّا لكونها سبع آيات اتّفاقا في جملتها. أو لأنّها تثنّى في الفريضة. 5- لها أسماء أخر، كالشافية، و الكنز، و الوافية.

3. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم
سورة فاتحة الكتاب و هى سبع آيات‏
[ما معنى فاتحة الكتاب؟]
الفاتحة فى الأصل أول ما من شأنه أن يفتح كالكتاب و الثوب أطلقت عليه لكونه واسطة فى فتح الكل ثم أطلقت على أول كل شی ء فيه تدريج بوجه من الوجوه كالكلام التدريجى حصولا و السطور و الأوراق التدريجية قراءة وعدا، و التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية أو هى مصدر بمعنى الفتح …و تسمى أم القرآن لكونها أصلا و منشأ له إما لمبدئيتها له و إما لاشتمالها على ما فيه من الثناء على اللّه عز و جل و التعبد بأمره و نهيه و بيان و عده و وعيده أو على جملة معانيه من الحكم النظرية و الأحكام العملية التى هى سلوك الصراط المستقيم و الاطلاع على معارج السعداء و منازل الأشقياء و المراد بالقرآن هو المراد بالكتاب و تسمى أم الكتاب أيضا كما يسمى بها اللوح المحفوظ لكونه أصلا لكل الكائنات و الآيات الواضحة الدالة على معانيها لكونها بينة تحمل عليها المتشابهات … و تسمى سورة الكنز لقوله صلّى اللّه عليه و سلم أنها أنزلت من كنز تحت العرش أو لما ذكر فى أم القرآن كما أنه الوجه فى تسميتها الأساس و الكافية و الوافية و تسمى سورة الحمد و الشكر و الدعاء و تعليم المسئلة لاشتمالها عليها و سورة الصلاة لوجوب قراءتها فيها و سورة الشفاء و الشافية لقوله صلّى اللّه عليه و سلم هى شفاء من كل داء و السبع المثانى لأنها سبع آيات تثنى فى الصلاة أو لتكرر نزولها على ما روى أنها نزلت مرة بمكة حين فرضت الصلاة و بالمدينة أخرى حين حولت القبلة و قد صح أنها مكية لقوله تعالی وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ و هو مكى بالنص‏.

4. الاساس فى التفسير
سورة الفاتحة و هي السورة الأولى بحسب الرسم القرآني و هي سبع آيات و هي مكية.

1- فقرات السورة
تتألف سورة الفاتحة من البسملة على القول بأنها آية من الفاتحة، و من ثلاث فقرات: الفقرة الأولى و هي ثلاث آيات، و الفقرة الثانية و هي آية واحدة، و الفقرة الثالثة و هي ثلاث آيات على رأي من اعتبر أن البسملة ليست من السورة، و آيتان على رأي من يرى أن البسملة من السورة.

2- تعريفات‏
قال ابن كثير: «يقال لها الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطا و بها تفتح القراءة في الصلوات و يقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ... و يقال لها (الحمد) و يقال لها الصلاة لقوله صلى الله عليه و سلم عن ربه: «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فإذا قال العبد:
الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي ...» ... و يقال لها الشفاء لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا .. فاتحة الكتاب شفاء من كل سم .. و يقال لها الرقية لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما يدريك أنها رقية .. و روى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها أساس القرآن قال:
و أساسها بسم الله الرحمن الرحيم، و سماها سفيان بن عيينة بالواقية، و سماها يحيى بن أبي كثير: الكافية لأنها تكفي عما عداها و لا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة «أم القرآن عوض من غيرها و ليس من غيرها عوض منها .. و يقال لها سورة الصلاة و الكنز ذكرهما الزمخشري في كشافه».
و سورة الفاتحة مكية على القول الراجح و هي سبع آيات بلا خلاف و إنما اختلفوا في البسملة هل هي آية مستقلة من أولها أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية؟.
قال ابن كثير: «قالوا: و كلماتها خمس و عشرون كلمة و حروفها مائة و ثلاثة عشر حرفا قال البخاري في أول كتاب التفسير: و سميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف و يبدأ بقراءتها في الصلاة، و قيل إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته».

5. البحر المديد فى تفسير القرآن المجيد
سورة الفاتحة مكية. و لها عشرة أسماء: الفاتحة و الوافية و الكافية و الشافية، و السبع المثاني؛ لأنها سبع آيات عند الشافعي منها البسملة، و أسقطها مالك و جعل السابعة: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ الآية، أو تثنى فى كل صلاة، أو لاشتمالها على الثناء على اللّه. و أمّ القرآن؛ لأنها مفتتحه و مبدؤه، أو لأنها اشتملت على ما فيه إجمالا على ما يأتى، و سورة الحمد و الشكر، و سورة تعليم المسألة، و سورة الصلاة لتكريرها فيها، و أساس القرآن؛ لأنها أصله و مبدؤه و يبنى سائره عليها.

6. البيان فى تفسير القرآن
سورة الفاتحة مكية و آياتها سبع‏

محل نزولها:
المعروف: أن هذه السورة مكّية، و عن بعض أنها مدنية، و الصحيح هو القول الأول، و يدل على ذلك أمران:
الأول: ان فاتحة الكتاب هي السبع المثاني‏ «1» و قد ذكر في سورة الحجر أن السبع المثاني نزلت قبل ذلك، فقال تعالى:
وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ «حجر: 87». و سورة الحجر مكية بلا خلاف، فلا بد و أن تكون فاتحة الكتاب مكية أيضا.
الثاني: ان الصلاة شرعت في مكة، و هذا ضروري لدى جميع المسلمين و لم تعهد في الإسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب، و قد صرح النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك بقوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و هذا الحديث منقول عن طريق الإمامية و غيرهم.«2»

(1) راجع التهذيب: 2/ 289، باب 13، الحديث: 13. و صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن، رقم الحديث:
4114 و 4334.
(2) التهذيب: 2/ 146، باب 23، الحديث: 31. و صحيح البخاري: كتاب الأذان، رقم الحديث: 714.
و ذهب بعض: إلى أنها نزلت مرتين، مرة في مكة، و اخرى في المدينة تعظيما لشأنها، و هذا القول محتمل في نفسه و إن لم يثبت بدليل، و لا يبعد أن يكون هو الوجه في تسميتها بالسبع المثاني، و يحتمل أن يكون الوجه هو وجوب الإتيان بها مرتين في كل صلاة: مرة في الركعة الأولى و مرة في الركعة الثانية.

فضلها:
كفي في فضلها: أن اللّه تعالى قد جعلها عدلا للقرآن العظيم في آية الحجر المتقدمة، و أنه لا بد من قراءتها في الصلاة بحيث لا تغني عنها سائر السور، و أن الصلاة هي عماد الدين، و بها يمتاز المسلم عن الكافر. «و سنبين- إن شاء اللّه تعالى- ما اشتملت عليه هذه السورة من المعارف الإلهية على اختصارها».
روى الصدوق بإسناده، عن الحسن بن علي- العسكري- عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام أنه قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية من فاتحة الكتاب و هي سبع آيات تمامها: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إن اللّه تعالى قال لي يا محمد: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ «15: 87». فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم و إن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ...» «1».



(1) تفسير البرهان: 1/ 26.

آياتها:
المعروف بين المسلمين: أن عدد آياتها سبع، بل لا خلاف في ذلك و روي عن حسين الجعفي: أنها ست، و عن عمرو بن عبيد أنها ثمان، و كلا القولين شاذ مخالف لما اتفقت عليه روايات الطريقين من أنها سبع آيات. و قد مر أنها المراد من السبع المثاني في الآية المتقدمة، فمن عدّ البسملة آية ذهب إلى أن قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ إلى آخر السورة آية واحدة. و من لم يعدها آية ذهب إلى أن قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ آية مستقلة.

غاياتها:
الغاية من السورة المباركة بيان حصر العبادة في اللّه سبحانه، و الإيمان بالمعاد و الحشر. و هذه هي الغاية القصوى من إرسال الرسول الأكرم و إنزال القرآن، فإن‏ دين الإسلام قد دعا جميع البشر إلى الإيمان باللّه و إلى توحيده:
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلی كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه «آل عمران: 64».
ثم أشار تعالى إلى أحوال البشر بعد إرسال الرسل، و إنزال الكتب، و إتمام الحجة عليهم، و أنهم قد انقسموا إلى ثلاثة أقسام:
الأول: من شملته العناية الإلهية و النعم القدسية، فاهتدى إلى الصراط المستقيم، فسلكه إلى مقصده المطلوب و غايته القصوى، و لم ينحرف عنه يمينا و لا شمالا.
الثاني: من ضل الطريق فانحرف يمنة و يسرة إلا أنه لم يعاند الحق، و إن ضلّ عنه لتقصيره، و زعم أن ما اتبعه هو الدين، و ما سلكه هو الصراط السوي.
الثالث: من دعاه حب المال و الجاه إلى العناد فعاند الحق و نابذه، سواء أعرف الحق ثم جحده أم لم يعرفه. و مثل هذا- في الحقيقة- قد عبد هواه، كما أشار سبحانه اليه بقوله: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواه «45: 22».
و هذا الفريق أشد كفرا من سابقه، فهو يستحق الغضب الإلهي بعناده زائدا على ما يستحقه بضلاله.

خلاصة السورة:
إنه تعالى مجّد نفسه بما يرجع إلى كمال ذاته، و مجدها بما يرجع إلى أفعاله من تربيته العوالم كلها، و رحمته العامة غير المنفكة عنه، و سلطانه يوم الحشر و هو يوم الجزاء، و هذا هو هدف السورة الاولى.
ثم حصر به العبادة و الاستعانة، فلا يستحق غيره أن يعبد أو يستعان، و هذا هو هدفها الثاني.
ثم لقّن عبيده أن يطلبوا منه الهداية إلى الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى الحياة الدائمة، و النعيم الذي لا زوال له، و النور الذي لا ظلمة بعده، و هذا هو هدفها الثالث.
ثم بيّن أن هذا الصراط خاص بمن أنعم اللّه عليهم برحمته و فضله، و هو يغاير صراط من غضب عليهم و صراط الآخرين الذين ضلوا الهدى، و هذا هو هدفها الرابع.

7. التبيان فى تفسير القرآن
سورة الفاتحة؛ اسماؤها و سبب تسميتها بها:
روي عن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم‏ أنه سماها أم القرآن، و فاتحة الكتاب و السبع المثاني‏
فسميت فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بكتابتها المصاحف، و بقراءتها في الصلاة، فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة و القراءة و سميت ام القرآن لتقدمها على سائر القرآن و تسمي العرب كل جامع أمراً، او متقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه أما فيقولون للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس، و تسمي لواء الجيش، و رايتهم التي يجتمعون تحتها أماً .
و قيل: مكة ام القرى لتقدمها امام جميعها، و جميعها ما سواها و قيل: إنما سميت بذلك، لأن الأرض دحيت منها فصارت لجميعها أماً، .... و سميت السبع، لأنها سبع آيات- بلا خلاف في جملتها- و سميت مثاني لأنها تثنى بها في كل صلاة فرض و نفل، و قيل في كل ركعة و ليس إذا سميت بأنها مثاني، منع ذلك تسمية غيرها بالمثاني، من سور المئين على ما مضى القول فيه ...
و سورة الحمد مكية في قول قتادة و مدنية في قول مجاهد. و ليس فيها ناسخ و لا منسوخ.

8. التحرير و التنوير
سورة الفاتحة من السور ذات الأسماء الكثيرة، أنها صاحب «الإتقان» إلى نيف و عشرين بين ألقاب و صفات جرت على ألسنة القراء من عهد السلف، و لم يثبت في السنة الصحيحة و المأثور من أسمائها إلا فاتحة الكتاب، و السبع المثاني، و أم القرآن، أو أم الكتاب، فلنقتصر على بيان هذه الأسماء الثلاثة.
فأما تسميتها فاتحة الكتاب فقد ثبتت في السنة في أحاديث كثيرة منها
قول النبي‏ء صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»
و فاتحة مشتقة من الفتح و هو إزالة حاجز عن مكان مقصود و لوجه فصيغتها تقتضي أنّ موصوفها شي‏ء يزيل حاجزا، و ليس مستعملا في حقيقته بل مستعملا في معنى أول الشي‏ء تشبيها للأول بالفاتح لأن الفاتح للباب هو أول من يدخل، فقيل الفاتحة في الأصل مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب، ....، فالأصل فاتح الكتاب، و أدخلت عليه هاء التأنيث دلالة على النقل من الوصفيّة إلى الاسمية أي إلى معاملة الصفة معاملة الاسم في الدلالة على ذات معينة لا على ذي وصف، مثل الغائبة في قوله تعالى:
وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ [النمل: 75] .... و أيّا ما كان ففاتحة وصف وصف به مبدأ القرآن و عومل معاملة الأسماء الجنسية، ثم أضيف إلى الكتاب ثم صار هذا المركب علما بالغلبة على هذه السورة.
و معنى فتحها الكتاب أنها جعلت أول القرآن لمن يريد أن يقرأ القرآن من أوله فتكون فاتحة بالجعل النبوي في ترتيب السور، و قيل لأنها أول ما نزل و هو ضعيف لما ثبت في «الصحيح» و استفاض أن أول ما أنزل سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ [العلق: 1]، و هذا مما لا ينبغي أن يتردد فيه. ....
و أما تسميتها أم القرآن و أم الكتاب فقد ثبتت في السنة، من ذلك ما في «صحيح البخاري» في كتاب الطب أن أبا سعيد الخدري رقى ملدوغا فجعل يقرأ عليه بأم القرآن، و في الحديث قصة، و وجه تسميتها أم القرآن أن الأم يطلق على أصل الشي‏ء و منشئة، و في الحديث الصحيح قال النبي‏ء صلّى اللّه عليه و سلّم: «كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» أي منقوصة مخدوجة.
و قد ذكروا لتسمية الفاتحة أمّ القرآن وجوها ثلاثة: أحدها: أنها مبدؤه و مفتتحه فكأنها أصله و منشؤه، يعني أن افتتاحه الذي هو وجود أول أجزاء القرآن قد ظهر فيها فجعلت كالأم للولد في أنها الأصل و المنشأ فيكون أم القرآن تشبيها بالأم التي هي منشأ الولد لمشابهتها بالمنشأ من حيث ابتداء الظهور و الوجود.
الثاني: أنها تشتمل محتوياتها على أنواع مقاصد القرآن و هي ثلاثة أنواع: الثناء على اللّه ثناء جامعا لوصفه بجميع المحامد و تنزيهه عن جميع النقائص، و لإثبات تفرده بالإلهية و إثبات البعث و الجزاء و ذلك من قوله: الْحَمْدُ لِلَّه إلى قوله: ملك يوم الدين، و الأوامر و النواهي من قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، و الوعد و الوعيد من قوله: صِراطَ الَّذِينَ‏ إلى آخرها، فهذه هي أنواع مقاصد القرآن كله، و غيرها تكملات لها لأن القصد من القرآن إبلاغ مقاصده الأصلية و هي صلاح الدارين و ذلك يحصل بالأوامر و النواهي، و لما توقفت الأوامر و النواهي على معرفة الآمر و أنه اللّه الواجب وجوده خالق الخلق لزم تحقيق معنى الصفات، و لما توقف تمام الامتثال على الرجاء في الثواب و الخوف من العقاب لزم تحقق الوعد و الوعيد. و الفاتحة مشتملة على هاته الأنواع فإن قوله: الْحَمْدُ لِلَّه إلى قوله: يَوْمِ الدِّينِ‏ حمد و ثناء، و قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ إلى قوله: الْمُسْتَقِيمَ‏ من نوع الأوامر و النواهي، و قوله: صِراطَ الَّذِينَ‏ إلى آخرها من نوع الوعد و الوعيد مع أن ذكر الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ و الضَّالِّينَ‏ يشير أيضا إلى نوع قصص القرآن، و قد يؤيد هذا الوجه بما ورد في الصحيح في: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] أنها تعدل ثلث القرآن لأن ألفاظها كلها أثناء على اللّه تعالى.
الثالث: أنها تشتمل معانيها على جملة معاني القرآن من الحكم النظرية و الأحكام العملية فإن معاني القرآن إما علوم تقصد معرفتها و إما أحكام يقصد منها العمل بها، فالعلوم كالتوحيد و الصفات و النبوءات و المواعظ و الأمثال و الحكم و القصص، و الأحكام إما عمل الجوارح و هو العبادات و المعاملات، و إما عمل القلوب أي العقول و هو تهذيب الأخلاق و آداب الشريعة، و كلها تشتمل عليها معاني الفاتحة بدلالة المطابقة أو التضمن أو الالتزام ف الْحَمْدُ لِلَّه يشمل سائر صفات الكمال التي استحق اللّه لأجلها حصر الحمد له تعالى بناء على ما تدل عليه جملة الْحَمْدُ لِلَّه من اختصاص جنس الحمد به تعالى و استحقاقه لذلك الاختصاص كما سيأتي و رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يشمل سائر صفات الأفعال و التكوين عند من أثبتها، و الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يشمل أصول التشريع الراجعة للرحمة بالمكلفين و مالك يوم الدين يشمل أحوال القيامة، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ يجمع معنى الديانة و الشريعة، و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ يجمع معنى الإخلاص للّه في الأعمال.
قال عز الدين بن عبد السلام في كتابه «حل الرموز و مفاتيح الكنوز»: الطريقة إلى اللّه لها ظاهر (أي عمل ظاهر أي بدني) و باطن (أي عمل قلبي) فظاهرها الشريعة و باطنها الحقيقة، و المراد من الشريعة و الحقيقة إقامة العبودية على الوجه المراد من المكلف.
.... و أما تسميتها السبع المثاني فهي تسمية ثبتت بالسنة، ففي «صحيح البخاري» عن أبي سعيد ابن المعلّی «1» «أن رسول اللّه قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ هي السبع المثاني‏ و القرآن العظيم الذي أوتيته»
و وجه تسميتها بذلك أنها سبع آيات باتفاق القراء و المفسرين و لم يشذ عن ذلك إلا الحسن البصري فقال: هي ثمان آيات، و إلا الحسين‏ «1» الجعفي فقال: هي ست آيات، و قال بعض الناس: تسع آيات و يتعين حينئذ كون البسملة ليست من الفاتحة لتكون سبع آيات و من عدّ البسملة أدمج آيتين.
و أما وصفها بالمثاني فهو مفاعل جمع مثنّى بضم الميم و تشديد النون، أو مثنى مخفف مثنّى، أو مثنى بفتح الميم مخفف مثنى كمعنى مخفف معني و يجوز تأنيث الجميع كما نبه عليه السيد الجرجاني في «شرح الكشاف» و كل ذلك مشتق من التثنية و هي بضم ثان إلى أول.
و وجه الوصف به أن تلك الآيات تثنى في كل ركعة كذا في «الكشاف».
و قيل: لأنها تثنى في الصلاة أي تكرر فتكون التثنية بمعنى التكرير بناء على ما شاع عند العرب من استعمال المثنى في مطلق المكرر نحو ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ‏ [الملك: 4] و قولهم لبيك و سعديك، و عليه فيكون المراد بالمثاني هنا مثل المراد بالمثاني في قوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ‏ [الزمر: 23] أي مكرر القصص و الأغراض، و قيل: سميت المثاني لأنها ثنيت في النزول فنزلت بمكة ثم نزلت في المدينة و هذا قول بعيد جدا و تكرّر النزول لا يعتبر قائله، و قد اتّفق على أنها مكية فأي معنى لإعادة نزولها بالمدينة.
و هذه السورة وضعت في أول السّور لأنها تنزل منها منزل ديباجة الخطبة أو الكتاب، مع ما تضمنته من أصول مقاصد القرآن كما علمت آنفا و ذلك شأن الديباجة من‏ براعة الاستهلال.
و هذه السورة مكية باتفاق الجمهور، و قال كثير إنها أول سورة نزلت، و الصحيح أنه نزل قبلها: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ [العلق: 1] و سورة المدثر ثم الفاتحة، و قال بعضهم هي أول سورة نزلت كاملة أي غير منجمة، بخلاف سورة القلم، و قد حقق بعض العلماء أنها نزلت عند فرض الصلاة فقرأ المسلمون بها في الصلاة عند فرضها، و قد عدت في رواية عن جابر بن زيد السورة الخامسة في ترتيب نزول السور. و أيا ما كان فإنها قد سماها النبي‏ء صلّى اللّه عليه و سلّم فاتحة الكتاب و أمر بأن تكون أول القرآن.
قلت: و لا يناكد ذلك نزولها بعد سور أخرى لمصلحة اقتضت سبقها قبل أن يتجمع من القرآن مقدار يصير به كتابا فحين تجمع ذلك أنزلت الفاتحة لتكون ديباجة الكتاب.
و أغراضها قد علمت من بيان وجه تسميتها أم القرآن.

9. التفسير الحديث
سورة الفاتحة
فيها تقرير الحمد للّه تعالى و ربوبيته للعالمين، و سعة رحمته، و تعليم بعبادته وحده و الاستعانة به وحده و طلب الهداية منه، و الوقاية من طريق الضالين و المغضوب عليهم.
و قد ورد حديث نبوي يفيد أنها أولى السور القرآنية التامة نزولا على ما ذكرناه في المقدمة، و قد قال كثير من المفسرين إنها براعة استهلال رائعة للقرآن.
و لعل في ذلك كله تنطوي حكمة وضعها فاتحة للمصحف و إيجاب قراءتها في كل ركعة صلاة، و مطلعها مما تكرر في مطالع سور عديدة أخرى و هي الأنعام و الكهف و سبأ و فاطر مما يمكن أن يعد أسلوبا من أساليب القرآن في مطالع سوره.

10. أنوار التنزيل و أسرار التأويل
سورة الفاتحة
مكية و آيها سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم و تسمى أم القرآن، لأنها مفتتحة و مبدؤه فكأنها أصله و منشؤه، و لذلك تسمى أساسا. أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على اللّه سبحانه و تعالى، و التعبد بأمره و نهيه و بيان وعده و وعيده. أو على جملة معانيه من الحكم النظرية، و الأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم و الاطلاع على مراتب السعداء و منازل الأشقياء. و سورة الكنز و الوافية و الكافية لذلك. و سورة الحمد و الشكر و الدعاء. و تعليم المسألة لاشتمالها عليها و الصلاة لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها. و الشافية و الشفاء لقوله عليه الصلاة و السلام‏: «هي شفاء من كل داء». و «السبع المثاني» لأنها سبع آيات بالاتفاق، إلا أن منهم من عد التسمية دون‏ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏، و منهم من عكس، و تثنى في الصلاة، أو الإنزال إن صح أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة، و بالمدينة حين حولت القبلة، و قد صح أنها مكية لقوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏(حجر-87)، و هو مكي بالنص.

11. بيان المعانى
سورة الفاتحة
نزلت بعد المدثر في مكة بدليل قوله تعالى في سورة الحجر (وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ ...)، الآية 87 في حجر، و هي مكية فلا برهان لمن قال إنها مدنية كمجاهد رحمه اللّه حتى قال الحسين بن فضيل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلافه، و لا دليل لمن قال انها أول ما نزل أولية مطلقة كما نوهنا به أوائل سورة المدثر المارة، و أضعف من هذين القولين، القول بنزولها مرتين أولا بمكة ثم بالمدينة، و قد جزم جابر بن زيد أن أول ما نزل‏ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ثم (ن) ثم (المزمل) ثم (المدثر) ثم (الفاتحة) و هي سبع آيات و منها في عد الآي سورة الماعون فقط و لو أنها نزلت مرتين لأثبتت بالقرآن مرتين كما هو الحال في الآيات و القصص المكررة، و هذا كاف للرد على من يقول بنزولها مرتين، تدبر، و البسملة ليست آية منها.
مطلب أسماء الفاتحة و ما يتعلق بها و هي تسع و عشرون كلمة و مائة و أربعون حرفا، و تسمى فاتحة الكتاب و أم القرآن و السبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة و غيرها، و الوافية لأنها لا تقسم في الصلاة بخلاف غيرها من السور، و الكافية لأنها تكفي عن غيرها و لا يكفي عنها غيرها عند الإمام الشافعي رحمه اللّه اعتمادا على قوله صلى اللّه عليه و سلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، و على ما رواه مسلم عن أبي هريرة: ... فاني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: قال اللّه تبارك و تعالى قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فنصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل، فاذا قال‏ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال حمدني عبدي، و إذا قال‏ (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال أثني عليّ عبدي، و إذا قال‏ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجّدني عبدي، و إذا قال‏ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل، و إذا قال‏ (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي و لعبدي ما سأل.
و تسمى سورة الحمد، و في القرآن خمس سور مبدوءة بالحمد للّه، هذه و الأنعام و الكهف و سبأ و فاطر.
هذا و لا يقدح في قول القائل ان الفاتحة مشتملة على معان كثيرة بل على الكتاب كله و جامعة لما فيه، عدم اشتمالها على الأحرف السبعة و هي: (الثاء و الجيم و الزاي و الشين و الخاء و الظاء و الفاء) لأن المراد الكمال المعنوي لا اللفظي و لا ينقصها نقصان الصورة فقد جاء بحق البشر و هو مادي (إن اللّه لا ينظر إلى صوركم) فكيف بالأمور المعنوية. على أن هذه الأحرف من الحروف الظلمانية التي لم تذكر في المتشابه من القرآن في أوائل السور التي يجمعها قولك (صراط على حق نمسكه) أي بعد حذف المكرر منها، تأمل.

12. ترجمه تفسير كاشف
نزول‏
مفسّران درباره مكان نزول سوره فاتحه اختلاف‏نظر دارند: برخى می گويند: در مكّه مكرّمه نازل شده است. برخى می گويند: در مدينه نازل شده است. قول سوم آن است كه اين سوره به سبب اهمّيتى كه داشته است دوبار نازل گرديده: نخست، در مكّه و ديگربار در مدينه، ولى بيشتر مفسّران برآنند كه اين سوره در مكّه نازل شده است.
اين اختلاف، نتيجه و فايده اى ندارد؛ زيرا اين سوره كريمه آيه اى ندارد كه با اختلاف نزول، معناى آن اختلاف پيدا كند.

نام‏هاى سوره
براى اين سوره نام‏هايى ذكر كرده اند كه مشهورترين آنها از اين قرار است:
1. فاتحه؛ بدين سبب كه نخستين سوره در كتابت مصحف‏هاست و نيز به سبب اين‏كه قرائت آن در اوّل نماز واجب می باشد. به علاوه، تعليم قرآن مدت‏ها با اين سوره آغاز می شده است.
2. الحمد؛ زيرا نخستين لفظ اين سوره است.
3. امّ الكتاب و امّ القرآن؛ زيرا اين سوره بر سوره هاى ديگر مقدّم است هرچند به جهت كتابتش باشد؛ مانند مقدّم بودن مادر بر فرزندان خود و ديگر اين‏كه مشتمل بر دو اصل ربوبيّت و عبوديّت است و تعاليم قرآن براين دو اصل بنا نهاده شده است.
4. سبع المثانى؛ زيرا اين سوره مشتمل بر هفت آيه است و قرائت آن در نماز دوبار تكرار می شود، نيز ممكن است از اين جهت «سبع المثانى» ناميده شده كه ميان ذكر «ربوبيّت» و «عبوديّت» جمع كرده است. درهرحال، نام‏گذارى با اندك شباهتى درست است.

13. تفسير اثنا عشرى
سورة الفاتحه
اين سوره مباركه نزد ابن عباس و قتاده، مكى است، و حضرت امير المؤمنين عليه السّلام فرمود: نزلت فاتحة الكتاب بمكّة من كنز تحت العرش. «1» يعنى فاتحة الكتاب از گنجهاى زير عرش است كه به مكه نزول اجلال يافته.

عدد آيات آن:
هفت است به اتفاق. كلمات آن: بيست و پنج كلمه است. حروف آن: صد و بيست و سه می باشد.

اسامى سوره حمد
اين سوره مباركه را نامهاى متعدد است: فاتحه الكتاب، سورة الحمد، سورة الشكّر، سورة الدعا، امّ القرآن، امّ الكتاب، سبع المثانى، وافى، كافى، اساس، شفا، كنز، صلاة، تعليم مسئله، سورة المناجات، تفويض و رقيّة.
فاتحة الكتاب: به جهت آنست كه افتتاح كتاب به آن شده، و بنا به قولى اوّل سوره اى باشد كه نازل شده است.
سورة الحمد: به سبب آن كه مشتمل است بر سپاسدارى حق تعالى.


(1) منهج الصادقين، صفحه 19- تفسير بصائر، جلد اوّل، صفحه 25، بنقل از اسباب النّزول واحدى نيشابورى.

سورة الشّكر: به اعتبار آن كه حاوى باشد شكر گزارى و حق‏شناسى منعم حقيقى را.
سورة الدّعا: به سبب آن كه رفع دعوات است به درگاه قاضى الحاجات.
امّ القرآن: براى آنكه امّ به معنى اصل، و اين سوره اصل قرآن و جامع است تمام مطالب را، زيرا مشتمل است بر اصول اسلام و تعبد به امر و نهى سبحانى و اظهار ربوبيت و كيفيت عبوديت و بيان وعد و وعيد و احكام علميه و عمليه و بعبارة اخرى: حكمت نظرى و حكمت عملى. و منطوى است بر مراتب سعدا و منازل اشقيا كه شرح مبسوطى در آن داده شده است.
امّ الكتاب: براى آنكه تمام علوم و حقايق كتب منزله در قرآن و تمام آنها جمع در سوره حمد است.
سبع المثانى: به اعتبار آنكه هفت آيه و اكثر الفاظش مكرر و مثنّى باشد: اللّه، ربّ، رحمن، رحيم، ايّاك و صراط. يا مثنّى است به واسطه آنكه نصفى در وصف خالق و نصفى در وصف مخلوق است. يا به اعتبار تضمن آن دو نوع متقابل را مانند ربوبيت و عبوديت، خالقيت و مخلوقيت، علم و عمل، هدايت و ضلالت، دوست و دشمن. يا به اعتبار تكرار در نماز.
وافى: براى آنكه قرائت همه آن در نماز واجب و تنصيف آن جايز نيست.
كافى: به جهت آنكه مستغنى از سوره هاى ديگر، و ساير سوره ها محتاجند به آن. چنانچه حضرت پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرمود: امّ القرآن، يعنى حمد، عوض غير خود و غير آن عوض آن نيست‏ «1». و لذا در نماز به وقت ضرورت اكتفا به آن می توان نمود.
اساس: به سبب آنكه اساس عبادت منوط به آن، يا محتوى است‏ اساس بندگى را.

(1) تفسير منهج الصادقين، جلد اوّل، صفحه 20.

شفا: به جهت آنكه حضرت پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرمود: فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء: «1» يعنى: خواندن حمد، شفاء هر دردى باشد.
تعليم مسئله: به سبب آنكه حق تعالى در آن بندگان را تعليم سؤال نموده كه ابتدا به ثنا و تمجيد بعد خلوص و بعد دعا پردازند.
سوره مناجات: براى آنكه نمازگزار به اين سوره مناجات نمايد با پروردگار كه: المصلّى يناجى ربّه.
تفويض: به جهت آنكه مشتمل است بر استعانت بنده در جميع كارها به خدا و تفويض كل امورات به ذات قادر متعال.
رقيه: براى آنكه تعويذ جميع آلام و اسقام و حفظ از گزندگان و درندگان می باشد.
ثواب قرائت سوره حمد
عياشى به اسناد خود از حضرت پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم روايت نموده كه به جابر بن عبد اللّه انصارى فرمود: می خواهى تو را تعليم كنم بهترين سوره ها كه حق تعالى در كتاب خود نازل فرموده؟ جابر عرض كرد: بلى. فرمود: آن فاتحة الكتاب می باشد كه شفاى جميع دردها و دافع امراض و بلاهاست، مگر مرگ. «2» و رافع درجات خواننده است در بهشت اعلا و روضات عليا.
و ابليس ملعون وقت نزول اين سوره به فرياد آمد، چنانچه در آثار آمده شيطان لعين در جميع عمر خود چهار مرتبه مضطرب و به فغان آمد:
1- وقتى كه طوق لعنت به گردن او افتاد.
2- زمانى كه از بهشت خارج شد.
3- ساعتى كه حضرت خاتم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبعوث شد.
4- هنگامى كه سوره فاتحه نزول اجلال يافت. «3»



(1) تفسير مجمع البيان، جلد اوّل صفحه 17.
(2) تفسير عياشى، جلد اوّل، صفحه 20،
(3) تفسير برهان، جلد اوّل، صفحه 42 حديث 19.

14. تفسير احسن الحديث(سید علی اکبر قرشی)
سوره فاتحة الكتاب در مكه نازل شده و هفت آيه است‏.

نظرى به سوره مباركه
1- اين سوره پنجمين سوره است كه در سال اول بعثت بعد از «المدثر» نازل گشته است.
2- تعداد آيات آن بالاتفاق هفت آيه است با اين فرق كه اهل مكه و كوفه بسم اللَّه ... را يك آيه شمرده و صِراطَ الَّذِينَ ... تا آخر سوره را، نيز يك آيه گفته اند و آنها كه بسم اللَّه ... را يك آيه نمی دانند صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ را يك آيه دانسته اند، آنهايى كه آن را شش يا هشت آيه گفته اند اعتنايى به قولشان نيست اين سوره داراى بيست و هفت كلمه و صد و چهل حرف است.
3- اين سوره در مكه نازل شده و از سوره هاى مكى است، بعضى گفته اند:
در مدينه نازل گشته و به نظر بعضى دو دفعه نازل گرديده است يكى در مكه و ديگرى در مدينه. به مكى بودن آن از دو راه استدلال شده است. اول اينكه:
مراد از «سبع مثانى» در آيه وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ (حجر/ 87) سوره حمد است، اين آيه بلاخلاف در مكه نازل شده است، پس در وقت نزول سوره حجر، سوره حمد نازل شده بود.
دوم- به ضرورت مسلمين نماز در مكه واجب گرديده است و در اسلام نماز بدون حمد نيست، شيعه و اهل سنت اتفاق دارند بر اينكه رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله فرموده اند: «لا صلوة الا بفاتحة الكتاب»
اما آنها كه گفته اند: دو دفعه نازل شده است اين سخن نيز محتمل می باشد بعلت كثرت فضيلتش، هر چند كه دليلى بر- آن نيست‏ «1».
4- اين سوره بواسطه رسول خدا صلّى اللَّه عليه و آله فاتحة الكتاب نامگذارى شده است زيرا چنان كه گفته شد شيعه و اهل سنت بالاتفاق نقل كرده اند كه آن حضرت فرموده است: «لا صلوة الا بفاتحة الكتاب»
وانگهى اين حديث بهترين دليل است كه قرآن كريم در زمان آن حضرت بترتيب فعلى در آمده و سوره حمد در اول آن قرار گرفته است.
5- محتويات سوره مباركه از اين قرار است:
1- رحمت خدا همه موجودات را فرا گرفته و آن رحمت دائمى و ابدى است، بايد سخن و كار با نام چنين خدايى آغاز گردد.
2- پرورش دهنده همه مخلوقات او است، رحمتش گسترده و ابدى است.
3- جهان ديگرى غير از اين جهان وجود دارد كه گرداننده آن نيز خداست.
4- پرستش خاص خداست، فقط بايد او را پرستيد و فقط بايد از او مدد خواست كه آفريننده و اداره كننده همه جهان اوست.
5- مردمان در مسير زندگى به سه گروه تقسيم می شوند: هدايت يافتگان، غضب شدگان و گمراهان، بايد تلاش كرد و از خدا خواست تا از گروه اول شد.

(1)- البيان ج 1 ص 444 تأليف علامه خويى.

15. تفسير القرآن العظيم(ابن کثیر)
سورة الفاتحة
يقال لها الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطا و بها تفتتح القراءة في الصلوات، و يقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور، ذكره أنس، و الحسن و ابن سيرين كرها تسميتها بذلك، قال الحسن و ابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ، و قال الحسن: الآيات المحكمات هن أم الكتاب، و لذا كرها أيضا أن يقال لها أم القرآن و قد ثبت في الصحيح عند الترمذي و صححه عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «الحمد للّه رب العالمين أم القرآن و أم الكتاب و السبع المثاني و القرآن العظيم» و يقال لها (الحمد) و يقال لها (الصلاة) لقوله صلّى اللّه عليه و سلم عن ربه «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد للّه رب العالمين قال اللّه: حمدني عبدي» الحديث. فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها و يقال لها (الشفاء) لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا «فاتحة الكتاب شفاء من كل سم» و يقال لها (الرقية) لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «و ما يدريك أنها رقية»؟ و روى الشعبي عن ابن عباس أن سماها (أساس القرآن) قال: و أساسها بسم اللّه الرحمن الرحيم و سماها سفيان بن عيينة (بالواقية) و سماها يحيى بن أبي كثير (الكافية) لأنها تكفي عما عداها و لا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة «أم القرآن عوض من غيرها و ليس من غيرها عوض منها» و يقال لها سورة الصلاة و الكنز، ذكرهما الزمخشري في كشافه.
و هي مكية قاله ابن عباس و قتادة و أبو العالية، و قيل مدنية قاله أبو هريرة و مجاهد و عطاء بن يسار و الزهري و يقال نزلت مرتين: مرة بمكة و مرة بالمدينة، و الأول أشبه لقوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ [الحجر: 87] و اللّه تعالى أعلم. و حكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة و نصفها الآخر نزل بالمدينة و هو غريب جدا، نقله القرطبي عنه، و هي سبع آيات بلا خلاف، و قال عمرو بن عبيد: ثمان، و قال حسين الجعفي: ستة، و هذان القولان شاذان ...
قالوا: و كلماتها خمس و عشرون كلمة، و حروفها مائة و ثلاثة عشر حرفا. قال البخاري في أول كتاب التفسير و سميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف و يبدأ بقراءتها في الصلاة، و قيل: إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته.... و يقال لها أيضا: الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة و افتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام‏ «2» و صح تسميتها بالسبع المثاني، قالوا: لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة، ....
قال الإمام أحمد «3»: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي ذئب و هاشم بن هاشم‏ «4» عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال في أم القرآن: «هي أم القرآن و هي السبع المثاني و هي القرآن العظيم» ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به. و قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري‏ «5»: حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «هي أم القرآن و هي فاتحة الكتاب و هي السبع المثاني» و قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره:
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن غالب بن حارث، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، حدثنا المعافى بن عمران عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «الحمد للّه رب العالمين سبع آيات: بسم اللّه الرحمن الرحيم إحداهن، و هي السبع المثاني و القرآن العظيم، و هي أم الكتاب، و فاتحة الكتاب» ...

(1) الطبري 1/ 74.
(2) المسند ج 3 ص 459.
(3) في المسند: «هاشم بن القاسم».
(4) تفسير الطبري 1/ 74.

16. تفسير القرآن الكريم (ابن قیم جوزی)
سورة الفاتحة
اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال و تضمنتها أكمل تضمن.
فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك و تعالى بثلاثة أسماء، مرجع الأسماء الحسنى و الصفات العليا إليها، و مدارها عليها. و هي: «اللّه، و الرب، و الرحمن‏ «1»» و بنيت السورة على الإلهية و الربوبيّة و الرحمة. ف إِيَّاكَ نَعْبُدُ مبنى على الإلهية. و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ على الربوبيّة و طلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة. و الحمد يتضمن الأمور الثلاثة: فهو المحمود في إلهيته، و ربوبيته، و رحمته. و الثناء و المجد كمالان لجده.
و تضمنت إثبات المعاد، و جزاء العباد بأعمالهم حسنها و سيئها. و تفرّد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق، و كون حكمه بالعدل. و كل هذا تحت قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏.
و تضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة:

(1) قال الخطابي: الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم و مصالحهم و عمت المؤمن و الكافر و الرحيم خاص بالمؤمنين و لا يجوز إطلاق اسم الرحمن على غير اللّه تعالى بخلاف الرحيم فإنه يطلق على المخلوق أيضا.

أحدها: كونه رب العالمين. فلا يليق به أن يترك عباده سدى هملا، لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم و معادهم و ما يضرهم فيهما. فهذا هضم للربوبية، و نسبة الرب تعالى إلى ما لا يليق به. و ما قدره حق قدره من نسبه إليه.
الثاني: أخذها من اسم «اللّه» و هو المألوه المعبود. و لا سبيل للعباد إلى معرفة عبادته إلا من طريق رسله.
الموضع الثالث: من اسمه «الرحمن» فإن رحمته تمنع إهمال عباده، و عدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم. فمن أعطى اسم «الرحمن» حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل، و إنزال الكتب، أعظم من تضمنه علم إنزال الغيث‏ «1» و إنبات الكلأ «2»، و إخراج الحب. فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب و الأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان و الأشباح، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم و الدواب‏ «3». و أدرك منه أولو الألباب أمرا وراء ذلك.
الموضع الرابع: من ذكر «يوم الدين» فإنه اليوم الذي يدين اللّه العباد فيه بأعمالهم، فيثيبهم على الخيرات، و يعاقبهم على المعاصي و السيئات و ما كان اللّه ليعذب أحدا قبل إقامة الحجة عليه. و الحجة إنما قامت برسله و كتبه.
و بهم استحق الثواب و العقاب. و بهم قام سوق يوم الدين. و سيق الأبرار إلى النعيم. و الفجار إلى الجحيم.
الموضع الخامس: من قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ فإن ما يعبد به تعالى لا يكون إلا على ما يحبه و يرضاه. و عبادته: هي شكره و حبه و خشيته، فطري و معقول للعقول السليمة. لكن طريق التعبد و ما يعبد به لا سبيل إلى معرفته إلا برسله. و في هذا بيان أن إرسال الرسل أمر مستقر في العقول، يستحيل‏

(1) المطر.
(2) العشب رطبا كان أو يابسا.
(3) يقال: دب يدب بالكسر دبا و دبيبا، و كل ماش على الأرض دابة.

تعطيل العالم عنه، كما يستحيل تعطيله عن الصانع. فمن أنكر الرسول فقد أنكر المرسل. و لم يؤمن به، و لهذا جعل سبحانه الكفر برسله كفرا به.
الموضع السادس: من قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ فالهداية:
هي البيان و الدلالة، ثم التوفيق و الإلهام، و هو بعد البيان و الدلالة. و لا سبيل إلى البيان و الدلالة إلا من جهة الرسل. فإذا حصل البيان و الدلالة و التعريف ترتب عليه هداية التوفيق. و جعل الإيمان في القلب و تحبيبه إلى، و تزيينه في قلبه، و جعله مؤثرا له، راضيا به، راغبا فيه. هما هدايتان مستقلتان، لا يحصل الفلاح إلا بهما. و هما متضمنتان تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلا و إجمالا، و إلهامنا له، و جعلنا مريدين لاتباعه ظاهرا و باطنا. ثم خلق القدرة لنا على القيام لنا على القيام بموجب الهدى بالقول و العمل و العزم. ثم إدامة ذلك لنا و تثبيتنا عليه إلى الوفاة.
و من هاهنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة، و بطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين، فكيف نسأل الهداية؟ فإن المجهول لنا، من الحق أضعاف المعلوم. و ما لا نريد فعله تهاونا و كسلا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه، و ما لا نقدر عليه مما نريده كذلك. و ما نعرف جملته و لا نهتدي لتفاصيله، فأمر يفوته الحصر. و نحن محتاجون إلى الهداية التامة.
فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت و الدوام.
و للهداية مرتبة أخرى- و هي آخر مراتبها- و هي الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة. و هو الصراط الموصل إليها. فمن هدى في هذه الدار إلى صراط اللّه المستقيم الذي أرسل به رسله، و أنزل به كتبه، هدي هناك إلى الصراط المستقيم، الموصل إلى جنته و دار ثوابه. و على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه اللّه لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم. و على قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط. فمنهم من يمر كالبرق، و منهم من يمر كالطّرف، و منهم من يمر كالريح، و منهم من يمر كشدّ الركاب، و منهم من يسعى سعيا، و منهم من يمشي مشيا، و منهم من يحبو حبوا، و منهم المخدوش المسلّم، و منهم المكردس في الناس. فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذو القذّة بالقذة جزاء وفاقا هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏.
فسؤال الهداية متضمن لحصول كل خير، و السلامة من كل شر.
الموضع السابع: من معرفة نفس المسؤول، و هو الصراط المستقيم.
و لا تكون الطريق صراطا حتى تتضمن خمسة أمور: الاستقامة، و الإيصال إلى المقصود، و القرب، و سعته للمارين عليه، و تعيّنه طريقا للمقصود. و لا يخفى تضمن الصراط المستقيم لهذه الأمور الخمسة.
و لينظر الشبهات و الشهوات التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم. فإنها الكلاليب التي بجنبتي ذاك الصراط، تخطفه و تعوقه عن المرور عليه. فإن كثرت هنا و قويت فكذلك هي هناك‏ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
فوصفه بالاستقامة يتضمن قربه، لأن الخط المستقيم هو أقرب خط فاصل بين نقطتين. و كلما تعوج طال و بعد. و استقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود و نصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته. و إضافته إلى المنعم عليهم، و وصفه بمخالفة صراط أهل الغضب و الضلال يستلزم تعينه طريقا.
و الصراط: تارة يضاف إلى اللّه، إذ هو الذي شرعه و نصبه، كقوله تعالى: 6: 153 وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً و قوله: 42: 52 وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلی صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: صِراطِ اللَّه و تارة يضاف إلى العباد، كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه. و هو المنسوب لهم. و هم المارون عليه.
الموضع الثامن: من ذكر المنعم عليهم، و تمييزهم عن طائفتي الغضب و الضلال فانقسم الناس بحسب معرفة الحق و العمل به إلى الأقسام الثلاثة. لأن العبد إما أن يكون عالما بالحق، أو جاهلا به. و العالم بالحق‏ إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له. فهذه أقسام المكلفين. لا يخرجون عنها البتة. فالعالم بالحق العامل به: هو المنعم عليه. و هو الذي زكّى نفسه بالعلم النافع و العمل الصالح. و هو المفلح 91: 9 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها و العالم به المتبع هواه هو. المغضوب عليه. و الجاهل بالحق: هو الضال. و المغضوب عليه ضال عن هداية العمل. و الضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل. فكل منهما ضال مغضوب عليه، و لكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب و أحق به. و من هاهنا كان اليهود أحقّ به. و هو متغلظ في حقهم. كقوله تعالى في حقهم 2: 90 بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ: أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلی مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلی غَضَبٍ‏ قال تعالى: 5: 60 قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ، وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏. و الجاهل بالحق: أحق باسم الضلال. و من هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى: 5: 77 قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ، وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً، وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ فالأولى: في سياق الخطاب مع اليهود.
و الثانية: في سياقه مع النصارى.
ففي ذكر المنعم عليهم- و هم من عرف الحق و اتبعه- و المغضوب عليهم- و هم من عرفه و اتبع هواه- و الضالين- و هم من جهله-: ما يستلزم ثبوت الرسالة و النبوة. لأن انقسام الناس إلى ذلك هو الواقع المشهود. و هذه القسمة إنما أوجبها ثبوت الرسالة. و أضاف النعمة إليه، و حذف فاعل الغضب لوجوه.
منها: أن النعمة هي الخير و الفصل. و الغضب من باب الانتقام و العدل. و الرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين، و أسبقهما و أقواهما. و هذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات و النعم إليه.
و حذف الفاعل في مقابلتهما، كقول مؤمني الجن 72: 10 وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً و منه قوله الخضر في شأن الجدار و اليتيمين 18: 82 فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما و قال في خرق السفينة 18: 79 فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ثم قال بعد ذلك‏ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي‏ و تأمل قوله تعالى: 2: 187 أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلی نِسائِكُمْ‏ و قوله: 5: 4 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ و قوله: 4: 24 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ‏- ثم قال- وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ‏.
و في تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم. و أما مطلق النعمة فعلى المؤمن و الكافر. فكل الخلق في نعمه. و هذا فصل النزاع في مسألة: هل للّه على الكافر من نعمة أم لا؟.
فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان. و مطلق النعمة يكون للمؤمن و الكافر، كما قال تعالى: 14: 34 وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
و النعمة من جنس الإحسان، بل هي الإحسان. و الرب تعالى إحسانه على البر و الفاجر. و المؤمن و الكافر. و أما الإحسان المطلق فللذين اتقوا و الذين هم محسنون.
الوجه الثاني: أن اللّه سبحانه هو المنفرد بالنعم: 16: 53 وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه فأضيف إليه ما هو منفرد به. و إن أضيف إلى غيره فلكونه طريقا و مجرى للنعمة. و أما الغضب على أعدائه فلا يختص به تعالى، بل ملائكته و أنبياؤه و رسله و أولياؤه يغضبون لغضبه. فكان في طلبة المغضوب عليهم» بموافقة أوليائه له: من الدلالة على تفرده بالإنعام، و أن النعمة المطلقة منه وحده، هو المنفرد بها- ما ليس في لفظه «المنعم عليهم».
الوجه الثالث: أن في حذف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوب عليه و تحقيره، و تصغير شأنه، ما ليس في ذكر فاعل النعمة، من إكرام المنعم عليه و الإشادة بذكره، و رفع قدره: ما ليس في حذفه. فإذا رأيت من قد أكرمه ملك و شرفه، و رفع قدره، فقلت: هذا الذي أكرمه السلطان، و خلع عليه و أعطاه ما تمناه. كان أبلغ في الثناء و التعظيم من قولك: هذا الذي أكرم و خلع عليه و شرف و أعطي.
و تأمل سرا بديعا في ذكر السبب و الجزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظ و أخصره. فإن الإنعام عليهم يتضمن إنعامه بالهداية التي هي العلم النافع و العمل الصالح. و هي الهدى و دين الحق. و يتضمن كمال الإنعام بحسن الثواب و الجزاء. فهذا تمام النعمة. و لفظ «أنعمت عليهم» يتضمن الأمرين. و ذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن أيضا أمرين: الجزاء بالغضب الذي موجبه غاية العذاب و الهوان، و السبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه. فإنه أرحم و أرأف من أن يغضب بلا جناية منهم و لا ضلال. فكأن الغضب عليهم مستلزم لضلالهم. و ذكر الضالين مستلزم لغضبه عليهم و عقابه لهم. فإن من ضل استحق العقوبة التي هي موجب ضلالة و غضب اللّه عليه.
فاستلزم وصف كل واحد من الطوائف الثلاث للسبب و الجزاء أبين استلزام، و اقتضاه أكمل اقتضاء، في غاية الإيجاز و البيان و الفصاحة، مع ذكر الفاعل في أهل السعادة، و حذفه في أهل الغضب. و إسناد الفعل إلى السبب في أهل الضلال.
و تأمل المقابلة بين الهداية و النعمة، و الغضب و الضلال. فذكر المغضوب عليهم و الضالين في مقابلة المهتدين المنعم عليهم.

17. مفاتيح الاسرار و مصابيح الابرار(محمد بن عبد الكريم شهرستانی)
ذكر فضائل سورة الفاتحة
روى عبد خير عن عليّ و سعيد بن جبير عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنه- و الربيع بن أنس عن أبي العالية أنّهم قالوا في قوله تعالى: آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ هو فاتحة الكتاب؛ و هم عن أبي هريرة عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- قال «قال اللّه- عزّ و جلّ-: قسّمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين؛ فنصفها له، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فيذكرني عبدي. ثمّ يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فأقول: حمدني عبدي، ثمّ يقول:
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فأقول: أثنى عليّ عبدي، ثمّ يقول: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، فأقول:
مجّدني عبدي. ثم يقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. فهذه الآية بيني و بين عبدي نصفين؛ و آخر السورة لعبدي، و لعبدي ما سأل.»

ذكر أسماء سورة الفاتحة
تسمّى السورة فاتحة الكتاب و أمّ الكتاب و السبع المثاني‏. قال أهل التفسير: إنّما سمّيت فاتحة الكتاب لأنّه يفتتح بها القرآن و الصلاة؛ و سمّيت أمّ القرآن لأنّها تؤمّ‏ «4» القرآن و تتقدّمه، أو لأنّها أصل القرآن؛ و أمّ الشي‏ء أصله؛ و لمّا كانت الفاتحة مشتملة على معان هي أصول الكتاب سمّيت أمّ القرآن؛ و قالوا: إنّما سمّيت السبع المثاني لأنّها سبع آيات نزلت مرّتين: مرّة بمكّة، و مرّة بالمدينة؛ أو لأنّها تثنّى في الصلاة قراءة، و المكرّرات فيها مثاني، مثل: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» و «إيّاك و إيّاك»، و «الصراط و الصراط»؛ و قيل: إنّما سمّيت مثاني لأنّها استثنيت لهذه الأمّة، فلم تخرج لأحد من الأمم إلّا لهذه الأمّة؛ و قال أبو معاذ: ثنيت‏ «1» لك من المال بمعنى: استثنيت؛ و روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال: استثناها لهذه الأمّة حتّى أخرجها لهم؛ و قيل: إنّ المثاني هي القرآن؛ لأنّه ثنيت‏ «2» فيه القصص و الأخبار و الأمر و النهي؛ و كرّر فيه الأمثال و المواعظ و يقال: «ثني الشي‏ء» عطفه، و «مثانيه»: معاطفه؛ و في السورة مثاني و معاطف و أزواج من الألفاظ و الكلمات، كما سيأتي من أسرار الآيات.

ذكر «3» نزول سورة الفاتحة
قال الأكثرون من أهل التفسير: إنّها نزلت بمكّة؛ و هو قول عليّ و قتادة و الواقدي، و رواية أبي صالح عن ابن عبّاس، و قول أبيّ بن كعب؛ و يدلّ على ذلك إجماع الأمّة على أنّ سورة الحجر مكّية، و فيها «4» قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ و قال أبو ميسرة: «إنّ أوّل ما أقرأ (28 آ) جبريل النبيّ- صلّى اللّه عليهما- سورة فاتحة الكتاب». و قال قائلون:
إنّها نزلت بالمدينة؛ و هو رواية منصور مجاهد، و قول الزهري و مقاتل و عطاء الخراساني و غيرهم؛ و الأولى أن يجمع بين الروايتين فيقال: إنّها نزلت مرّتين: مرّة بمكّة و مرّة بالمدينة.

ذكر عدد آياتها و التسمية
روى أبو سعيد المقرئ عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- أنّه قال:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» سبع آيات إحداهنّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.»
و روى ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة قالت: «كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. إلى آخره قطّعها آية آية و عدّها سبع آيات؛ فعدّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ آية و لم يعدّ عَلَيْهِمْ*
و روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي، قال: فاتحة الكتاب ثمّ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الآية السابعة.
و اتّفقت الأمّة على أنّ الفاتحة سبع آيات، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّ التسمية هي الآية الأولى منها أم‏ «أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» هي السادسة منها.
فقال علماء المدينة و البصرة و الكوفة مثل مالك بن أنس و الأوزاعي و أبي حنيفة و أصحابه: إنّها ليست من الفاتحة آية، و لا من كلّ سورة إلّا في سورة النمل؛ و إنّما هي فاصلة بين سورة و سورة، يبتدأ بها تيمّنا و تبرّكا باسم اللّه- عزّ و جلّ-.
و قال علماء الحجاز و غيرهم مثل الشافعي و سفيان الثوري و عبد اللّه بن المبارك- رضي اللّه عنهم‏ «2»- إنّها هي الآية الأولى من فاتحة «3» الكتاب (28 ب) قطعا، و أكثرهم على أنّها آية من كلّ سورة إلّا التوبة، و لكنّ العدّادين قد عدّوها آية من الفاتحة، و لم يعدّوها آية من كلّ سورة، لما روي عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- أنّه قال: «في القرآن سورة تجادل عن ربّها، و هي ثلاثون آية، و هي سورة الملك»، قالوا: فهي ثلاثون آية دون التسمية.
و قد أورد مسلم بن الحجّاج في صحيحه بإسناده عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلّم- أنّه قال:
«قد أنزلت عليّ سورة من شأنها كذا و كذا و هي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى آخرها.
و روي عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- أنّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» و روي أنّه كان يجهر بها في الفاتحة حتّى في الظهر و العصر.
و روى ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم-: «ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان غيري»؟ فقلت: بلى. قال «بأيّ شي‏ء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟» قلت: ببسم اللّه الرحمن الرحيم. قال: «هي هي.»
و روى جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- قال له: «كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟» قال: أقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. قال: «قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.»
و عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- لا يعرف ختم السورة حتّى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.*
و عن عبد اللّه بن مسعود قال: ما كنّا نعلم فصل ما بين السورتين حتّى تنزل‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
.... و في الصحيح من أخبار أهل البيت- عليهم السلام- أنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- و الأئمّة من ولده- عليهم السلام- كانوا يجهرون ببسم اللّه في ما يجهر به من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب و أوّل السور في كلّ ركعة و يخافتون فيها في ما يخافت من السور؛ و قالوا: اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك.

18. تفسير القرآن الكريم(مصطفی خمینی)
المسألة: هل هذه اولى سورة نزلت، أم غيرها؟
الأقوال في أوّل ما انزل أربعة:
1- اقرأ باسم ربّك‏ «3»،
______________________________
(3) العلق (96): 1.

و هو المرويّ عن عائشة و عن مجاهد و عطاء «1» و ابن يسار «2»، و هو قول أكثر المفسّرين.
2- سورة المدّثّر، و هو قول سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللّه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث‏ «3».
3- سورة الفاتحة بتمامها، و هو قول جماعة قليلين، و نسب ذلك في «الكشّاف» إلى الأكثر «4»، و هو محلّ منع، و لكنّه يساعده الاعتبار؛ لأنّ الصلاة كانت بالفاتحة عند الفرض و هو بمكّة، و لأنّها من الابتداء كانت مسمّاة بالفاتحة و بها فتح الوحي، و هو المراد من السبع المثاني على ما اشتهر في قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ «5» و هو مكّيّ، فإذا كانت هي مكّيّة، فهي أوّل ما نزلت؛ للإجماع المركّب، و لكنّه كما ترى.
4- التفصيل: أوّل الآيات من «اقرأ»، و أوّل السور الفاتحة بتمامها.
و في المسألة بعض الأقوال الاخر.
و الذي هو الأظهر- حسب نصوصنا «6»- هو الأوّل، و لا ينافيه كون الفاتحة مكّيّة، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا ما قيل استدلالا على أوّليّة الفاتحة نزولا: بأنّها صورة إجماليّة

(1) راجع الإتقان في علوم القرآن 1: 24.
(2) راجع البحر المحيط 8: 792.
(3) صحيح البخاري 6: 547، الإتقان في علوم القرآن 1: 92.
(4) الكشّاف 4: 775.
(5) الحجر (15): 87.
(6) تفسير نور الثقلين 5: 609.

من الكتاب العزيز، و نموذج من هذا البحر المحيط، فلها الإحاطة التامّة على ما فيه من التوحيد و القصص و الأحكام و غيرها، فهو ممّا لا يبالي به العاقل، و لا يركن إليه اللبيب؛ بداهة أنّ التاريخ لا يصطاد بالذوق و الاستحسان.
المسألة الثالثة هل هي مكّيّة أو مدنيّة، أو مكّيّة و مدنيّة؟
بعد الاتّفاق على نزولها بتمامها في إحداهما، و لم يقطع في التنزيل.
أقول: و ليعلم أنّ المفسّرين اختلفوا في المكّيّ و المدنيّ من السور:
فقيل: المكّيّ ما نزل في شأن أهل مكّة، و المدني غيره.
و قيل: ما نزل بمكّة و لو بعد الهجرة.
و الجمهور على أنّ المكّيّ ما نزل قبل الهجرة، و المدني ما نزل بعدها.
و على جميع التقادير، هي مكّيّة، و هو مختار أكثر أهل الفضل، و هو المحكيّ عن ابن عباس و قتادة و رفيع أبي العالية و غيرهم‏ .
و عن أبي هريرة و مجاهد و عطاء و الزهري: أنّها مدنيّة .
و قيل: هي مكّيّة و مدنيّة، و هو مختار النسفي و غيره. و حكاه الثعلبي عمّن تقدّم عليه: نزلت بمكّة حين فرضت الصلاة، ثمّ نزلت بالمدينة حين حوّلت القبلة إلى الكعبة.
و يقال: عن أبي الليث نصر بن محمّد بن إبراهيم السمرقندي في‏ تفسيره: أنّ نصفها نزل بمكة و نصفها نزل بالمدينة «1».
و هذان القولان بلا حجّة و برهان، و مجرّد الإمكان غير كاف.
و حيث اتّفقوا على أنّ قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ «2» مكّيّ، و يكون المراد منه هذه السورة، فهي مكّيّة.
و يشكل ذلك من ناحيتين:
الاولى: قال ابن عباس: اوتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبعا من المثاني، قال:
السبع الطّول (ذكره النسائي) «3»، و هي من البقرة إلى الأعراف ستّ، و اختلفوا في السابعة «4»، فقيل: يونس، و قيل: الأنفال و التوبة، و هو قول مجاهد و سعيد بن جبير. و في شعر الأعشى:
و ادرسوا هذي المثاني و الطوال و أمّا رواياتنا، ففيها ما يعيّن أنّ المراد منه هي الفاتحة؛
فعن «التهذيب» بإسناده عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السبع المثاني و القرآن العظيم، أ هي الفاتحة؟ قال: نعم». الحديث‏ «5».

(1) الإتقان في علوم القرآن 1: 47، نقل عن تفسير السمرقندي.
(2) الحجر: 87.
(3) سنن النسائي 2: 140.
(4) انظر الإتقان في علوم القرآن 1: 220.
(5) تهذيب الأحكام 2: 289/ 13.

...

و الذي يظهر من تتبّع الآثار و مراجعة الأخبار: أنّ الصلاة كانت مفروضة في مكّة «4»، بل كان الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي قبل البعثة

(4) راجع على سبيل المثال وسائل الشيعة 4: 16، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب 2، الحديث 10.

- كما في‏ سيرته «1»-، و قد وردت في أحاديثنا و أحاديث العامّة ما يدلّ على أنّ‏ «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»،
و قضيّة إطلاق هذه الأخبار و تلك التعابير:
أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان يصلّي بغيرها؛ لظهور الروايات في تقوّم طبيعة الصلاة بها مطلقا، فصلاته قبل البعثة كانت معها، فهي أوّل ما نزل. و اللّه الموفّق، فليتأمّل.
المسألة حول ألقاب هذه السورة عددا و علّة
و هي عشرة: الفاتحة، الحمد، امّ الكتاب، و السبع من المثاني، و السبع، و المثاني، و الوافية، و الكافية، و الأساس، و امّ القرآن.
و هنا أخريات غير معروفة: الشفاء، و الشكر، و الدعاء، و تعليم المسألة و الصلاة.
و وجه الكلّ معروف و مذكور في المفصّلات‏ «1».

مسألتان:
الاولى: في وجه التسمية بالفاتحة
لا وجه لتسميتها بالفاتحة إلّا باعتبار افتتاح الكتاب التدويني بها، و هذا هو الحادث المتأخّر عن عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و ما قيل: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر عثمان أن يضعها أوّل المصحف الشريف،
غير ثابت عن الكتب المعتبرة.

(1) انظر التفسير الكبير 1: 173- 177، و الإتقان في علوم القرآن 1: 187- 191، و الجامع لأحكام القرآن 1: 111- 113، و روح المعاني 1: 33- 37.

و الذي هو الأنسب كونها افتتاح التنزيل، و هو خلاف ما تقرّر.
و قد اشتهر في المآثير توصيفها بالفاتحة، و إليها تنصرف هذه اللفظة عند الإطلاق حتّى في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما ترى فيما يتعلّق بأحكامها.
و لعلّها سمّيت بها لافتتاح الصلاة بها، و كانت الصلاة مفروضة من ابتداء البعثة، فاشتهرت بها «1». و هذا هو الأقرب و لا مبعّد له.
الثانية: في وجه التسمية بالسبع المثاني‏
أمّا كلمة المثاني، فهو جمع مثنى، و هو المعدول عن اثنين اثنين. هذا حسب اللغة.
و يؤيّده ما في العيّاشي عن يونس بن عبد الرحمن، عمن رفعه، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام‏ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏؟ قال: هي سورة الحمد، و هي سبع آيات، منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏، و إنّما سمّيت المثاني؛ لأنّها تثنّى في الركعتين» «2».

(1) تفسير بيان السعادة 1: 23.
(2) تفسير العيّاشي 1: 19.

و قال السيوطي في «الإتقان»: و قد وقفت للفاتحة على نيّف و عشرين اسما، و ذلك يدلّ على شرفها «3». انتهى.
فكما أنّ من شرفه تعالى الأسماء الكثيرة، كذلك من شرافتها كثرتها.
المسألة السادسة عن عدد آيها و كلماتها و حروفها
أمّا الأوّل: فهي بإجماع أهل الفنّ سبعة «4»، إجماعا مركبا؛ لاختلافهم في البسملة، أنّها من السورة، أم هي من القرآن و ليست منها. و من أخرجها منها اعتبر الآية الأخيرة آيتين؛ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ آية، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ آية اخرى هي سابعة.

(3) الإتقان في علوم القرآن 1: 187.
(4) انظر المصدر السابق 1: 234.
...

المسألة التاسعة في كونها من القرآن‏
أجمعت الامّة على أنّها من القرآن، و ربّما يشكل لعدم إثباتها في مصحف ابن مسعود، فلمّا لم تثبت دلّ على أنّها ليست منه، كالمعوذتين عنده.
و أجيب عنه: بأنّه بعد ما سئل عن ذلك و عن علّة خلوّ مصحفه عنها؟
قال: لو كتبتها لكتبتها مع كلّ سورة، و اختصرت بإسقاطها، و وثقت بحفظ المسلمين لها «2». انتهى.

(2) انظر الجامع لأحكام القرآن 1: 114- 115 حول الإشكال و الجواب المنقول عن ابن الأنباري.

المسألة العاشرة نزولها جمعا و مفرّقا
السور مختلفة في النزول مفرّقا و جمعا. أمّا السور المنزّلة مفرّقة فهي كثيرة، و أمّا التي نزلت جمعا فهي سورة الفاتحة و الإخلاص و الكوثر و غيرها «1»، و قد عرفت من السمرقندي دعوى نزولها مفرّقا؛ جمعا بين كونها مدنيّة و مكّية.

(1) انظر الإتقان في علوم القرآن 1: 136.

19. التفسير القرآنى للقرآن،(عبدالکریم خطیب)
فاتحة الكتاب‏
نزولها: مكية، و قيل إنها نزلت بمكة، ثم نزلت مرة أخرى بالمدينة.
و لا وجه لهذا القول.
* عدد آياتها: سبع.
* عدد كلماتها: خمس و عشرون كلمة.
* عدد حروفها: مائة و ثلاث و عشرون حرفا.
* من أسمائها: سميت بأسماء كثيرة، جاوزت المائة، و ذلك حسب ما يقع فى الخاطر منها.
و من أسمائها: الفاتحة، و فاتحة الكتاب، و الحمد، و سورة الحمد، و الشافية، و الشفاء، و أم القرآن، و أم الكتاب: و السبع المثاني (لأنها تثنى- أي تكرر- فى كل صلاة).

20. مفاتيح الغيب (فخر رازی
[أسماء الفاتحة و سببها]
اعلم أن هذه السورة لها أسماء كثيرة، و كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى:- أسماء الفاتحة و سببها:
فالأول: «فاتحة الكتاب» سميت بذلك الاسم لأنه يفتتح بها في المصاحف و التعليم، و القراءة في الصلاة، و قيل سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كلام على ما سيأتي تقريره، و قيل لأنها أول سورة نزلت من السماء.
و الثاني: «سورة الحمد» و السبب فيه أن أولها لفظ الحمد.
و الثالث: «أم القرآن» و السبب فيه وجوه:- الأول: أن أم الشي‏ء أصله، و المقصود من كل القرآن تقرير أمور أربعة: الإلهيات، و المعاد، و النبوات، و إثبات القضاء و القدر للّه تعالى، فقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يدل على الإلهيات، و قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ يدل على المعاد، و قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ يدل على نفي الجبر و القدر و على إثبات أن الكل بقضاء اللّه و قدره، و قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ يدل أيضاً على إثبات قضاء اللّه و قدره و على النبوات، و سيأتي شرح هذه المعاني بالاستقصاء، فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة و كانت هذه السورة مشتملة عليها لقبت بأم القرآن.
السبب الثاني: لهذا الاسم: أن حاصل جميع الكتب الإلهية يرجع إلى أمور ثلاثة: إما الثناء على اللّه باللسان، و إما الاشتغال بالخدمة و الطاعة، و إما طلب المكاشفات و المشاهدات، فقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ كله ثناء على اللّه، و قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ اشتغال بالخدمة و العبودية، إلا أن الابتداء وقع بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ و هو إشارة إلى الجد و الاجتهاد في العبودية، ثم قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ و هو إشارة إلى اعتراف العبد بالعجز و الذلة و المسكنة و الرجوع إلى اللّه، و أما قوله:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ فهو طلب للمكاشفات و المشاهدات و أنواع الهدايات.
السبب الثالث: لتسمية هذه السورة بأم الكتاب: أن المقصود من جميع العلوم: إما معرفة عزة الربوبية، أو معرفة ذلة العبودية فقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ يدل على أنه هو الإله المستولي على كل أحوال الدنيا و الآخرة، ثم من قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ إلى آخر السورة يدل على ذل العبودية، فإنه يدل على أن العبد لا يتم له شي‏ء من الأعمال الظاهرة و لا من المكاشفات الباطنة إلا بإعانة اللّه تعالى و هدايته.
السبب الرابع: أن العلوم البشرية إما علم ذات اللّه و صفاته و أفعاله، و هو علم الأصول و إما علم أحكام اللّه تعالى و تكاليفه، و هو علم الفروع، و إما علم تصفية الباطن و ظهور الأنوار الروحانية و المكاشفات الإلهية.
و المقصود من القرآن بيان هذه الأنواع الثلاثة، و هذه السورة الكريمة مشتملة على تقرير هذه المطالب الثلاثة على أكمل الوجوه: فقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ إشارة إلى علم الأصول: لأن الدال على وجوده وجود مخلوقاته، فقوله: رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يجري مجرى الإشارة إلى أنه لا سبيل إلى معرفة وجوده إلا بكونه رباً للعالمين، و قوله: الْحَمْدُ لِلَّه إشارة إلى كونه مستحقاً للحمد، و لا يكون مستحقاً للحمد إلا إذا كان قادراً على كل الممكنات عالماً بكل المعلومات، ثم وصفه بنهاية الرحمة- و هو كونه رحماناً رحيماً- ثم وصفه بكمال القدرة- و هو قوله مالك يوم الدين- حيث لا يهمل أمر المظلومين، بل يستوفي حقوقهم من الظالمين، و عند هذا تم الكلام في معرفة الذات و الصفات و هو علم الأصول، ثم شرع بعده في تقرير علم الفروع، و هو الاشتغال بالخدمة و العبودية، و هو قول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ثم مزجه أيضاً بعلم الأصول مرة أخرى، و هو أن أداء وظائف العبودية لا يكمل إلا بإعانة الربوبية، ثم شرع بعده في بيان درجات المكاشفات و هي على كثرتها محصورة في أمور ثلاثة: أولها: حصول هداية النور في القلب، و هو المراد من قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏، و ثانيها: أن يتجلى له درجات الأبرار المطهرين من الذين أنعم اللّه عليهم بالجلايا القدسية و الجواذب الإلهية، حتى تصير تلك الأرواح القدسية كالمرايا المجلوة فينعكس الشعاع من كل واحدة منها إلى الأخرى، و هو قوله: صِراطَ الَّذِينَ/ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏، و ثالثها: أن تبقى مصونة معصومة عن أوضار الشهوات، و هو قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ و عن أوزار الشبهات، و هو قوله:
وَ لَا الضَّالِّينَ‏ فثبت أن هذه السورة مشتملة على هذه الأسرار العالية التي هي أشرف المطالب، فلهذا السبب سميت بأم الكتاب كما أن الدماغ يسمى أم الرأس لاشتماله على جميع الحواس و المنافع.

الاسم الرابع: من أسماء هذه السورة «السبع الثاني» قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ [الحجر: 87] و في سبب تسميتها بالمثاني وجوه:- الأول: أنها مثنى: نصفها ثناء العبد للرب، و نصفها عطاء الرب للعبد.
الثاني: سميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة.
الثالث: سميت مثاني لأنها مستثناة من سائر الكتب،
قال عليه الصلاة و السلام: و الذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، و لا في الإنجيل و لا في الزبور و لا في الفرقان مثل هذه السورة و إنها السبع المثاني و القرآن العظيم.
الرابع: سميت مثاني لأنها سبع آيات، كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن، فمن قرأ الفاتحة أعطاه اللّه ثواب من قرأ كل القرآن.
الخامس: آياتها سبع، و أبواب النيران سبعة، فمن فتح لسانه بقراءتها غلقت عنه الأبواب السبعة، و الدليل عليه ما روي‏ أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه و سلم: يا محمد، كنت أخشى العذاب على أمتك. فلما نزلت الفاتحة أمنت، قال: لم يا جبريل؟ قال: لأن اللّه تعالى قال: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ، لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ، لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ [الحجر: 43، 44] و آياتها سبع فمن قرأها صارت كل آية طبقاً على باب من أبواب جهنم، فتمر أمتك عليها منها سالمين.
السادس: سميت مثاني لأنها تقرأ في الصلاة ثم إنها تثنى بسورة أخرى.
السابع: سميت مثاني لأنها أثنية على اللّه تعالى و مدائح له.
الثامن: سميت مثاني لأن اللّه أنزلها مرتين، و اعلم أنا قد بالغنا في تفسير قوله تعالى: سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ في سورة الحجر [الحجر: 87].
الاسم الخامس: الوافية، كان سفيان بن عيينة يسميها بهذا الاسم، قال الثعلبي، و تفسيرها أنها لا تقبل التنصيف، ألا ترى أن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في ركعة و النصف الثاني في ركعة أخرى لجاز، و هذا التنصيف غير جائز في هذه السورة.
الاسم السادس: الكافية، سميت بذلك لأنها تكفي عن غيرها، و أما غيرها فلا يكفي عنها،
روى محمد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أم القرآن عوض عن غيرها، و ليس غيرها عوضاً عنها».
الاسم السابع: الأساس، و فيه وجوه:- الأول: أنها أول سورة من القرآن، فهي كالأساس.
الثاني: أنها مشتملة على أشرف المطالب كما بيناه، و ذلك هو الأساس.
الثالث: أن أشرف العبادات بعد الإيمان هو الصلاة، و هذا السورة مشتملة على كل ما لا بد منه في الإيمان و الصلاة لا تتم إلا بها.
الاسم الثامن: الشفاء،
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: فاتحة الكتاب شفاء من كل سم، و مر بعض الصحابة برجل مصروع فقرأ هذه السورة في أذنه فبرئ فذكروه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: هي أم القرآن، و هي شفاء من كل داء.
و أقول: الأمراض منها روحانية، و منها جسمانية، و الدليل عليه أنه تعالى سمى الكفر مرضاً فقال تعالى:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ [البقرة: 10] و هذه السورة مشتملة على معرفة الأصول و الفروع و المكاشفات، فهي في الحقيقة سبب لحصول الشفاء في هذه المقامات الثلاثة.
الاسم التاسع: الصلاة،
قال عليه الصلاة و السلام: «يقول اللّه تعالى: قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين و المراد هذه السورة».
الاسم العاشر: السؤال،
روي‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حكى عن رب العزة سبحانه و تعالى أنه قال: «من شغله ذكري عن سؤالي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»،
و قد فعل الخليل عليه السلام ذلك حيث قال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ‏ [الشعراء: 78] إلى أن قال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً/ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ [الشعراء: 83] ففي هذه السورة أيضاً وقعت البداءة بالثناء عليه سبحانه و تعالى و هو قوله: الْحَمْدُ لِلَّه إلى قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ ثم ذكر العبودية و هو قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ ثم وقع الختم على طلب الهداية و هو قوله تعالى:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ و هذا يدل على أن أكمل المطالب هو الهداية في الدين، و هو أيضاً يدل على أن جنة المعرفة خير من جنة النعيم لأنه تعالى ختم الكلام هنا على قوله اهْدِنَا و لم يقل أرزقنا الجنة.
الاسم الحادي عشر: سورة الشكر، و ذلك لأنها ثناء على اللّه بالفضل و الكرم و الإحسان.
الاسم الثاني عشر: سورة الدعاء، لاشتمالها على قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ فهذا تمام الكلام في شرح هذه الأسماء و اللّه أعلم.

21. تفسير المحيط الأعظم و البحر الخضم) سید حیدر آملی)
سورة الفاتحة
سبع آيات، كلماتها خمس و عشرون كلمة، حروفها مأة و ثلاثة و اربعون حرفا، نزلت بمكّة مرّة و بالمدينة أخری
إعلم أنّ لهذه السورة الشريفة فضيلة كثيرة، و لها أسماء مختلفة متنوّعة بحسب فضائلها لم نتمكّن من ذكر مجموعها....

أسماء سورة الحمد و وجه تسميتها بها
و امّا تسميتها، فسّميت أوّلا ب «أمّ الكتاب»، ثمّ ب «الفاتحة»، ثمّ ب «سبع المثاني»، ثمّ بأسماء أخر غير هذه، و لكلّ إسم سبب وحده و فضيلة وحدها.
أمّا «أمّ الكتاب»، فسمّيت بذلك لأنّها أصل القرآن و الكتب المنزّلة من السّماء، لأن جميع ما أنزل اللّه من الكتب فهو جامع في هذه السّورة مندرج تحتها كما شهدت به الآيات و الأخبار المتقدّمة.
و قيل: لأنّه أصل كلّ كتاب و منشائه كالأمّ من الولد، فإنّها أصل للنّسب، و سبب للولد.
و قيل: سمّيت بذلك لأنّها أفضل سور القرآن، كما أنّ مكّة سمّيت أمّ القرى لأنّها أشرف البلدان.
و قيل: سمّيت بذلك لأنّها مقدّمة على سور القرآن كلّها، فهي أصل و إمام لما يتلوها من السّور كما أنّ أمّ القرى أصل جميع البلدان حيث دحيت الأرض من تحتها.
و قيل: سمّيت بذلك لأنّها مجمع العلوم و الحقايق كما أنّ الدّماغ يسمّي أمّ الرأس، لأنّه مجمع الحواس و المنافع.
و قيل: الأمّ في كلام العرب راية ينصبها للعسكر يرجعون إليها و يفرغون إلى مكانها وقت الحاجة، فسمّيت الفاتحة بذلك لأنّ مفرغ أهل الإيمان و مرجع أهل القرآن إليها كمفرغ العسكر إلى الراية.
و قيل: سمّيت ب: أمّ الكتاب لأنّ الأمّ أصل الشي‏ء و أمّ الكتاب في الحقيقة مصدر حقايق كلّ دين و كتاب و منشاء دقائق كلّ حكم و خطاب….
(تسمية سورة الحمد بالفاتحة)
و أمّا الفاتحة، فقيل سمّيت فاتحة لمعنيين:
أحدهما أنّ اللّه تعالى ضمّن فيها مراتب الرّبوبيّة، و مراتب العبوديّة، و مراتب الأمور الدّنيوية، و مراتب الأمور الأخرويّة الّتي هي فواتح أمور العالم و خواتيمها، لأنّ هذه المراتب الأربعة شاملة لجميع المراتب الوجوديّة.
و الثّاني أنّ اللّه تعالى بها فتح أبواب خزائن الحقايق و المعارف الّتي ما فتح قبلها لأحد على حبيبه و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله لقوله:
وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء: 113].
و لقوله:
وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ [الحجر: 87].
و قيل: سمّيت بذلك لأنّه تعالى بها إفتتح القرآن و كذلك كلّ كتاب إلهيّ، فإنّ كلّ كتاب إمّا يفتتح بالحمد أو بآية منها و هي البسملة.
و قيل: لأنّها أوّل سورة نزلت من السّماء، و افتتحت بها القرآن.
و عندي أنّها حيث كانت من الكتاب القران الجمعي بمثابة حقيقة الإنسان في الكتاب الكبير الآفاقي التفصيلي سمّيت بالفاتحة، لأنّ إفتتاح ذلك الكتاب كان بحقيقة الإنسان الحقيقي، لقوله عليه السّلام فيه: «أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري».
كما أنّ إفتتاح الكتاب القرآني كان بالفاتحة، و من هذا صارت الفاتحة مذكورة برأسها بين السّور، فإنّ لها شأن و قصّة ليس لغيرها في القرآن، كالإنسان فإنّه أيضا مذكور برأسه بين العوالم كلّها و له شأن و قصّة دون غيره من الموجودات، و قد أشرنا إلى هذا و إلى أكثر من هذا في المقدّمات في المجلّد الأوّل.
(في بيان السبع المثاني)
و أمّا السبع المثاني فقيل فيه وجوه:
الأولى منها، أنّها نزلت بمكّة مرّة، و الأخرى بالمدينة و لهذا يقال أنّها مكيّة مدنيّة، و منها أنّها نزلت أوّلا على محمّد صلّى اللّه عليه و آله ليلة القدر إجمالا حالة المعراج، ثمّ في مكّة تفصيلا حالة الرّسالة….
و أمّا أنّها مكّية مدنيّة فقد امتنع بعض المفسّرين هذه الرواية، و أفرد بنزولها بمكّة، و لفّق بعضهم بين هذين القولين و قال: أنّها مكّية مدنيّة نزل جبرئيل بها مرّتين: مرّة بمكّة و مرّة بمدينة حين حلها (جلّها) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تعظيما و تفضيلا لهذه السورة على ما سواها و بذلك سمّيت بمثاني.
و الثانية من الوجوه أنّها سمّيت مثاني لأنّها تثنّى في الصلوة.
و الثالثة، أنّها استثنيت لهذه الأمّة لم تنزل على من قبلها.
و الرابعة، أنّها سبعة آيات فنزلت مرّتين، مرّة بمكّة و مرّة بمدينة، و على الجملة يكفي في شرفها و فضيلتها أن بها إمتنّ الحقّ تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فى قوله: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ [الحجر: 87].

22. تفسير المراغى
سورة الفاتحة
... و قد روى لهذه السورة عدة أسماء اشتهر منها: أم الكتاب، أم القرآن.
(لاشتمالها على مقاصد القرآن من الثناء على اللّه و التعبد بأمره و نهيه، و بيان وعده و وعيده)، و السبع المثاني لأنها تثنى فى الصلاة)، و الأساس (لأنها أصل القرآن و أول سورة فيه)، و الفاتحة (لأنها أول القرآن فى هذا الترتيب أو أول سورة نزلت)
و قد رجح هذا بأنها مشتملة على مقاصد القرآن على سبيل الإجمال، ثم فصل ما أجملته بعد.
بيان هذا أن القرآن الكريم اشتمل على التوحيد، و على وعد من أخذ به بحسن المثوبة و وعيد من تجافى عنه و تركه بسی ء العقوبة، و على العبادة التي تحيى التوحيد فى القلوب و تثبته فى النفوس، و على بيان سبيل السعادة الموصل إلى نعيم الدنيا و الآخرة، و على القصص الحاوي أخبار المهتدين الذين وقفوا عند الحدود التي سنها اللّه لعباده، و فيها سعادتهم فى دنياهم و آخرتهم، و الضالين الذين تعدّوا الحدود، و نبذوا أحكام الشرائع وراءهم ظهريا.
و قد حوت الفاتحة هذه المعاني جملة، فالتوحيد يرشد إليه قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ‏ الْعالَمِينَ) لأنه يدل على أن كل ثناء و حمد يصدر عن نعمة فهو له، و لن يكون هذا إلا إذا كان عز اسمه مصدر النعم التي تستوجب الحمد، و أهمها نعمة الإيجاد و التربية و ذلك صريح قوله: (رَبِّ الْعالَمِينَ) و قد استكمله بقوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) و بذلك اجتثّ جذور الشرك التي كانت فاشية فى جميع الأمم، و هى اتخاذ أولياء من دون اللّه يستعان بهم على قضاء الحاجات و يتقرب بهم إلى اللّه زلفى.
و الوعد و الوعيد يتضمنهما قوله: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إذ الدين هو الجزاء و هو إما ثواب للمحسن و إما عقاب للمسی ء.
و العبادة تؤخذ من قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
و طريق السعادة يدل عليه قوله: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) إذ معناه أنه لا تتم السعادة إلا بالسير على ذلك الصراط القويم، فمن خالفه و انحرف عنه كان فى شقاء مقيم.
و القصص و الأخبار يهدى إليها قوله: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) فهو يرشد إلى أن هناك أمما قد مضت و شرع اللّه شرائع لهديها فاتبعتها و سارت على نهجها، فعلينا أن نحذو حذوها و نسير على سننها.
و قوله: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ) يدل على أن غير المنعم عليهم صنفان:
صنف خرج عن الحق بعد علمه به، و أعرض عنه بعد أن استبان له، و رضى بما ورثه عن الآباء و الأجداد و هؤلاء هم المغضوب عليهم، و صنف لم يعرف الحق أبدا أو عرفه على وجه مضطرب مهوش، فهو فى عماية تلبس الحق بالباطل و تبعد عن الجادة الموصلة إلى الصراط السوي، و هؤلاء هم الضالون.
و هذه السورة إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة، و عدة آيها سبع.

23. التفسير المظهرى(محمد ثناء الله مظهری)
سورة الفاتحة
مكيّة و هي سبع آيات خمسة و عشرون كلمة مائة و ثلثة و عشرون حرفا ربّ يسّر و تمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فاتحة الكتاب و أم القران سميت بهما لانها اصل القران منها يبدا- و هى السبع المثاني لانها سبع آيات بالاتفاق و تثنى في الصلاة و قيل أنزلت مرتين- بمكة و المدينة- و الأصح انها مكية قبل سورة حجر... و هى سورة الكنز روى إسحاق بن راهويه عن على رضى اللّه عنه قال حدثنا نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم انها أنزلت من كنز تحت العرش- و هى سورة الشفاء لما سنذكر في الفضائل انها شفاء من كل داء.

23. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج(وهب بن مصطفی الزحیلی)
سورة الفاتحة مكية و آياتها سبع نزلت بعد المدّثّر

ما اشتملت عليه السورة:
تضمنت هذه السورة معاني القرآن العظيم، و اشتملت على أصول الدين و فروعه، و تناولت العقيدة، و العبادة، و التشريع، و الإيمان بالبعث و بصفات اللّه الحسنى، و إفراده بالعبادة و الاستعانة و الدعاء، و الإرشاد إلى طلب الهداية إلى الدين الحق و الصراط المستقيم، و تجنب طريق المنحرفين عن هداية اللّه تعالى.

أسماؤها:
للفاتحة اثنا عشر اسما ذكرها القرطبي، و هي الصلاة،
للحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين»«1»، و سورة الحمد، لأن فيها ذكر

(1) رواه مسلم و مالك في الموطأ و أبو داود و الترمذي و النسائي عن أبي هريرة.

الحمد، و فاتحة الكتاب، لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا و كتابة، و تفتتح بها الصلوات، و أم الكتاب في رأي الجمهور، و أم القرآن في رأي الجمهور، لقوله صلّى اللّه عليه و سلم: «الحمد للّه: أمّ القرآن، و أمّ الكتاب، و السبع المثاني»
، و المثاني، لأنها تثنى في كل ركعة، و القرآن العظيم، لتضمنها جميع علوم القرآن و مقاصده الأساسية، و الشفاء
لقوله صلّى اللّه عليه و سلم: «فاتحة الكتاب شفاء من كل سم»،
و الرّقية، لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم‏ لمن رقى بها سيد الحي: «ما أدراك أنها رقية»
، و الأساس، لقول ابن عباس: «... و أساس الكتب: القرآن، و أساس القرآن: الفاتحة، و أساس الفاتحة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»، و الوافية: لأنها لا تتنصف و لا تحتمل الاختزال، فلو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز عند الجمهور، و الكافية، لأنها تكفي عن سواها، و لا يكفي سواها عنها. هذه هي أسماء سورة الفاتحة، و أشهرها ثلاث: الفاتحة، و أم الكتاب، و السبع المثاني.

24. مدارك التنزيل و حقايق التاويل(نسفی)
سورة الفاتحة
مكّية و قيل مدنيّة و الأصح أنّها مكّية و مدنيّة، نزلت بمكة حين فرضت الصّلاة، ثم نزلت بالمدينة حين حوّلت القبلة إلى الكعبة، و تسمّى أم القرآن للحديث‏ «1»، و لاشتمالها على المعاني التي‏ «2» في القرآن، و سورة الوافية، و الكافية لذلك، و سورة الكنز لقوله عليه السّلام‏ «3» (فاتحة الكتاب كنز من كنور عرشي) «4» و سورة الشّفاء و الشّافية لقوله عليه السّلام (فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء إلّا السّام) «5» و سورة المثاني لأنها تثنّى في كلّ صلاة، و سورة الصلاة لما تروى و لأنها تكون واجبة أو فريضة، و سورة الحمد و الأساس، فإنّها أساس القرآن، قال ابن عباس‏ «6» رضي اللّه عنهما: إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس. و آيها سبع بالاتفاق، و اللّه أعلم‏.
تسمى سورة الفاتحة. لافتتاح القرآن بها، و أم الكتاب لاشتمالها على ما فيه من الثناء على اللّه- عز و جل- و التوحيد، و التعبد بأمره و نهيه، و بيان وعده و وعيده، و الأخبار و القصص، و كذا الحكم العملية كسلوك الصراط المستقيم، و تسمى السبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في الصلاة، أى: تعاد.

25. تفسير الوسيط (زحیلی)
الفاتحة المعروفة، المكّية النزول (النازلة قبل الهجرة)، من أوائل ما نزل من القرآن الكريم،...
نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش، فهي سورة مكّية بالإجماع، لعظم مكانتها و علوّ شرفها، من بين سور القرآن،...
و سميت (الفاتحة) لأنها أول ما يفتتح بها كتابة القرآن الكريم في المصاحف، و بها تفتتح القراءة في جميع الصلوات، و لها أربعة عشر اسما منها: أم الكتاب، و أساس القرآن، و سورة الحمد، و السّبع المثاني، أي تثنى و تعاد كل ركعة.

26. التفسير الوسيط للقرآن الكريم(طنطاوی)
سورة الفاتحة
سورة الفاتحة هي السورة الوحيدة التي أمر الإسلام أتباعه أن يقرءوها في كل صلاة. و في جميع الركعات، و في كل الأوقات، و لهذا أصبح حفظها ميسورا لكل مؤمن.
و هذه السورة على صغر حجمها، و قلة آياتها، قد اشتملت بوجه إجمالى على مقاصد الدين من توحيد، و تعبد، و أحكام، و وعد و وعيد.

أولا: متى نزلت سورة الفاتحة؟
إن الرأى الراجح بين المحققين من العلماء أنها نزلت بمكة، بل هي من أوائل ما نزل من القرآن بمكة.
و قيل: إنها مدنية. و قيل: إنها نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة و مرة بالمدينة حين حولت القبلة.
قال القرطبي: الأول أصح لقوله- تعالى- في سورة الحجر: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ و سورة الحجر مكية بالإجماع. و لا خلاف في أن فرض الصلاة كان بمكة، و ما حفظ أنه لم يكن في الإسلام قط صلاة بغير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ «يدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب». و هذا خبر عن الحكم لا عن الابتداء» «1».

ثانيا: عدد آياتها:
و هي سبع آيات لقوله- تعالى-: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏. قال العلماء: السبع المثاني هي الفاتحة.
و قال ابن كثير: هي سبع آيات بلا خلاف. و قال عمرو بن عبيد: هي ثماني آيات لأنه جعل‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ آية. و قال حسين الجعفي: هي ست آيات و هذان القولان شاذان» «2».

ثالثا: اسماؤها: لسورة الفاتحة أسماء كثيرة من أشهرها:
1- «الفاتحة أو فاتحة الكتاب، و سميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا. و تفتتح بها الكتابة في المصحف خطا، و تفتتح بها الصلوات، و إن لم تكن هي أول ما نزل من القرآن. و قد اشتهرت بهذا الاسم في أيام النبوة.
و قد أصبح هذا الاسم علما بالغلبة لتلك الطائفة من الآيات التي مبدؤها الْحَمْدُ لِلَّه ..و نهايتها .. وَ لَا الضَّالِّينَ‏.
2- «أم القرآن أو الكتاب» و سميت بذلك لاشتمالها إجمالا على المقاصد التي ذكرت فيه تفصيلا، أو لاشتمالها على ما فيه من الثناء على اللّه بما هو أهله، و التعبد بأمره و نهيه، و بيان وعده و وعيده، أو على جملة معانيه من الحكم النظرية، و الأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم، و الاطلاع على معارج السعداء و منازل الأشقياء.
قال ابن جرير: «و العرب تسمى كل أمر جامع أمّا، و كل مقدم له توابع تتبعه «أما» فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: «أم الرأس». و تسمى لواء الجيش و رايتهم التي يجتمعون تحتها «أما» «3».
3- «السبع المثاني» جمع مثنى كفعلى اسم مكان. أو مثنى- بالتشديد- من التثنية على غير قياس. و سميت بذلك لأنها سبع آيات في الصلاة، أى تكرر فيها؛ أخرج الإمام أحمد، عن أبى هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «هي أم القرآن، و هي السبع المثاني، و هي القرآن العظيم» «4».
4- و تسمى- أيضا- سورة «الحمد».
5- و «الكنز».
6- و «الواقية».

(1) تفسير القرطبي. ج 1 ص 115 طبعة دار الكاتب العربي.
(2) تفسير ابن كثير ج 1 ص 8 طبعه عيسى الحلبي.
(3) تفسير ابن جرير ج 1 ص 107 طبعة دار المعارف.
(4) تفسير ابن كثير ج 1 ص 9.

7- و «الشفاء»، لحديث. هي الشفاء من كل داء.
8- و «الكافية» لأنها تكفى عن سواها و لا يكفى سواها عنها.
9- و «الأساس». 10- و «الرقية».
هذا، و قد ذكر القرطبي للفاتحة اثنى عشر اسما، كما ذكر السيوطي لها في كتابه «الإتقان» خمسة و عشرين اسما.

27. تفسير جامع (سيد محمد ابراهيم بروجردى ‏)
(سوره حمد)
براى اين سوره ده نام گفته اند:
فاتحة الكتاب- ام الكتاب- ام القرآن- سبع المثانى- وافيه- شافيه- اساس- صلاة- الحمد و هر يك از اسامى مذكور را از ائمه روايت نموده اند.
اما فاتحة الكتاب ميگويند براى آنكه ابتداى قرآنست چون قرآن را باز كنند اول آنسوره را قرائت كنند و اما ام الكتاب و ام القرآن گويند براى آنكه اصل كتاب است و اصل قرآن چنانكه شهر مكه را ام القرى خوانند چون اصل زمين است و مادر را ام گويند چون اصل فرزندان باشد و عمده ترين وجهى كه آنرا ام خوانند آنست كه سوره حمد جامع علوم و فضايل است چنانكه پيغمبر اكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرمود خداى تعالى يكصد و چهار كتاب از آسمان نازل فرموده و چهار كتاب از آنها را برگزيد و علوم يكصد كتاب ديگر را در آن چهار كتاب قرار داد و آنها زبور و تورات و انجيل و قرآن ميباشند و بعد از آن بار ديگر از ميان چهار كتاب يكى را اختيار فرمود و آن قرآنست و تمام علوم و بركات و ثواب تورات و انجيل و زبور را در قرآن قرار داد آنگاه تمام علوم قرآن را در سوره هاى مفصل و كليه علوم سوره هاى مفصل را در سوره حمد قرار داد و هر كس‏ سوره حمد را بخواند مانند آنست كه يكصد و چهار كتاب آسمانى را قرائت نموده باشد.
و سبع المثانى بآن گويند براى آنكه اين سوره داراى هفت آيه است و مثانى خوانند براى آنكه يا الفاظ آن مانند رحمن و رحيم و اياك و صراط و عليهم مكرر شده است يا بجهت آنكه در هر نماز دو بار خوانند و يا براى آنكه دو مرتبه يكى در مكه و مرتبه ديگر در مدينه نازل شده، وافيه گويند چون در مذهب هيچ فرقه از مسلمانان جائز نيست كه آنرا ناقص خوانند در نماز و حال آنكه سوره هاى ديگر جايز است. اما كافيه اش خوانند براى آنكه هر وقت امام جماعت در نماز بخواند از خواندن مأمومين كفايت كند و نيز سوره حمد كافى باشد از هر سوره اى، و سوره هاى ديگر كفايت آنرا نمينمايد اساس ميخوانند چون سوره حمد بمنزله پايه قرآن است. و شافيه مينامند چون كه شفاى هر دردى است و در خواص سوره بيان ميشود.
صلاتش ميگويند چون بدون قرائت حمد هيچ نمازى تمام نباشد چنانكه پيغمبر اكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرمود نمازى نيست بدون قرائت سوره حمد.

28. كوثر(یعقوب جعفری)
سوره حمد
درباره سوره مباركه حمد كه اولين سوره از قرآن كريم است، بحثهايى وجود دارد كه عبارتند از:

1- نامهاى اين سوره:
اين سوره مباركه از جمله معدود سوره هاى قرآنى است كه نامهاى متعددى دارد و با استقرايى كه به عمل آمد، معلوم شد كه اين سوره چهارده نام دارد كه بعضى از آنها معروف و بعضى ديگر غير معروف است. اكنون ما اين نامها را با ذكر علت نامگذارى بيان می كنيم:
1- سوره حمد، به سبب اينكه اولين كلمه اين سوره، كلمه حمد می باشد.
2- سوره فاتحة الكتاب، به دليل اينكه قرآن كريم كه يكصد و چهارده سوره دارد با اين سوره آغاز می شود و نيز به طوريكه خواهيم گفت اين سوره نخستين سوره كاملى است كه بر پيامبر خدا صلى الله عليه و آله و سلم نازل شده است.
3- سوره ام الكتاب يا أم القرآن، اين نامگذارى از آن جهت است كه اين سوره مشتمل است بر مجموع مطالبى است كه در قرآن آمده و می توان آنرا فشرده و خلاصه اى از معارف قرآن دانست بگونه اى كه در تفسير سوره خواهيم ديد.
4- سوره سبع مثانى، اين اسم به معناى «هفت تاى دو به دو» می باشد و اين نامگذارى به اين جهت است كه اولا اين سوره هفت آيه است و ثانياً در هر نماز دو بار خوانده می شود. البته وجوه ديگرى هم ذكر كرده اند كه ما از نقل آنها خوددارى كرديم.
5- سوره كنز، زيرا كنز به معناى گنجينه است و اين سوره گنجينه معارف قرآنى است.
6- سوره وافية، شايد علت نامگذارى آن باشد كه اين سوره مباركه وافى به معارف قرآنى است.
7- سوره كافية، زيرا اين سوره در نماز از سوره هاى ديگر كفايت می كند و می تواند جايگزين آنها بشود ولى سوره هاى ديگر نمی توانند جايگزين اين سوره در نماز باشند.
8- سوره شافية، زيرا اين سوره مباركه شفا دهنده امراض روحى است. البته تمام قرآن چنين حالت را دارد ولى از آنجا كه اين سوره فشرده اى از همه قرآن است، به اين نام ناميده شد.
9- سوره شفاء، علت اين نامگذارى همانست كه در نام قبلى بيان شد.
10- سوره صلاة، بدانجهت كه بايد در نمازهاى واجب و مستحب خوانده شود.
11- سوره اساس، چون در اول قرآن آمده و لذا پايه و اساس قرآن است.
12- سوره سؤال، زيرا كسى كه اين سوره را می خواند، از خداوند درخواست عبوديت و كمك و هدايت می كند.
13- سوره شكر، زيرا در اين سوره از رحمت الهى و ربوبيت او صحبت می شود و بيان همين معنى نوعى شكر و سپاسگزارى به درگاه خداوند است.
14- سوره دعا، چون اين سوره مشتمل است بر دعايى است كه خواننده سوره در حق خود می كند.

2- مكى بودن اين سوره:
مفسران قرآن غير از مجاهد همه گفته اند كه اين سوره در مكه نازل شده است ولى مجاهد نزول اين سوره را در مدينه می داند. البته گفته مجاهد سخن غريبى است زيرا نماز در مكه واجب شده و بدون قرائت سوره حمد امكان ندارد. ديگر اينكه يكى از نامهاى اين سوره به گونه اى كه ذكر كرديم، «سبع مثانى» است و قرآن در سوره حجر آيه 87 از اين نام ياد كرده و می دانيم كه سوره حجر در مكه نازل‏ شده است.
البته بعضى از مفسران احتمال داده اند كه سوره مباركه حمد دو بار نازل شده باشد يكبار در مكه و يكبار در مدينه و شايد علت نامگذارى اين سوره به «مثانى» همين دو بار نازل شدن باشد.
چيزى كه مكى بودن سوره حمد را تأييد می كند، اين است كه لحن اين سوره با سوره هاى مكى تناسب دارد زيرا سوره هايى كه در مكه نازل شده است، نوعاً داراى جملاتى كوتاه و كوبنده و مشتمل بر ذكر اصول و مبانى و يا تهديد كافران است ولى سوره هايى كه در مدينه نازل شده است، غالباً بيان احكام و قصص پيامبران و خطابهايى به اهل كتاب است و به بيان ديگر نوعاً مخاطب سوره هاى مكى مشركان و بت پرستان مكه است و مخاطب سوره هاى مدنى مسلمانان و اهل كتاب می باشند.

3- اين سوره هفت آيه دارد:
سوره مباركه حمد هفت آيه دارد و كسى در آن ترديد نكرده است و همان گونه كه گفتيم يكى از نامهاى اين سوره «سبع مثانى» است كه اشاره به هفت آيه بودن اين سوره است. چيزى كه مهم است اين است كه به عقيده شيعه و بسيارى از اهل سنت، در اين سوره جمله «بسم الله الرحمن الرحيم» يك آيه است ولى بعضى از مفسران آنرا يك آيه ندانسته اند و جمله «انعمت عليهم» را يك آيه قلمداد نموده اند.
اين قول علاوه بر اينكه قائل كم دارد يك نوع بی ذوقى است زيرا سجع اواخر آيات بهم می خورد هر چند كه سجع الزاما دليل بر فواصل آيات نيست ولى در نوع آيات قرآنى رعايت شده است.
همچنين رواياتى درباره آيه بودن «بسم الله الرحمن الرحيم» در سوره حمد از طريق اهل بيت وارد شده كه از جمله آنها روايت زير است كه در تفسير البرهان نقل شده است:
عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثانى و القرآن العظيم ا هى الفاتحة؟ قال نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال نعم‏ هى افضلهن.
از محمد بن مسلم نقل شده كه می گويد: از امام صادق (ع) درباره «سبع مثانى و قرآن عظيم» پرسيدم و گفتم كه آيا منظور از آن سوره فاتحه است؟ فرمود: آرى. گفتم:
آيا بسم الله الرحمن الرحيم هم جزء هفت تا است؟ فرمود: آرى و آن بهترين آنهاست.

4- اين سوره اولين سوره كاملى است كه نازل شده:
درباره اين كه كدام سوره يا آيه اى براى نخستين بار بر جان و دل پيامبر نازل شده سخنان بسيارى گفته شده ولى آنچه درست‏تر می نمايد اين است كه نخستين گروه از آياتى كه بر پيامبر نازل گرديد پنج آيه از اول سوره علق و آياتى از سوره مدثر است و نخستين سوره كامله اى كه بر پيامبر نازل شد همين سوره حمد است.

5- فضائل سوره:
درست است كه تمام سوره هاى قرآن داراى فضيلت است ولى در روايات و احاديث براى هر يك از سوره هاى قرآن فضيلتهاى خاصى ذكر شده است.
ما در اين تفسير در اول هر سوره احاديثى را در فضيلت سوره و ثواب قرائت آن خواهيم آورد به اميد اينكه مشوقى براى قرائت آن سوره باشد البته صحيح يا ضعيف بودن حديث در چنين مواردى كه از قبيل ادله سنن است، اهميت چندانى ندارد.
درباره فضيلت سوره حمد و ثواب قرائت آن به اين احاديث توجه فرمائيد:
الطبرسى: عن رسول الله (ص) ايما مسلم قرء فاتحة الكتاب اعطى من الاجر كأنّما قرء ثلثى القرآن و اعطى من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن و مؤمنة.
طبرسى از پيامبر خدا نقل می كند كه فرمود: هر مسلمانى سوره فاتحة الكتاب را بخواند، به او پاداش خواندن دو ثلث قرآن داده می شود و نيز به او پاداش كسى كه به هر مؤمن و مؤمنه اى احسان كرده، داده می شود.
العياشى: ان النبى قال لجابر بن عبد الله الانصارى: يا جابر الا اعلمك افضل سورة انزلها الله فى كتابه؟ قال فقال له جابر: بلى بابى انت و امى يا رسول الله علّمنيها. قال:
فعلّمه الحمد أم الكتاب ثم قال: يا جابر الا اخبرك عنها؟ قال بلى بابى انت و امى فاخبرنى.
فقال: شفاء من كل داء الا السام.
عياشى نقل می كند كه پيامبر به جابر بن عبد الله فرمود: اى جابر آيا با فضيلت‏ترين سوره اى را كه خداوند در كتاب خود نازل كرده، به تو ياد ندهم؟ جابر گفت: آرى پدر و مادرم فداى تو باد يا رسول الله آنرا به من ياد بده. پس پيامبر سوره حمد را كه همان ام الكتاب است به او ياد داد سپس فرمود: اى جابر آيا به تو از آن خبر ندهم جابر گفت:
آرى پدر و مادرم فداى تو باد! فرمود: اين سوره از هر بيمارى به جز مرگ شفاء است.
صاحب البرهان: عن ابى جعفر (ع) يقول: من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شی ء.
امام باقر (ع) فرمود: كسى كه سوره حمد او را بهبودى ندهد هيچ چيز به او بهبودى نخواهد داد.
صاحب البرهان: قال ابو عبد الله (ع) اسم الله الاعظم مقطع فى أم الكتاب.
امام صادق (ع) فرمود: اسم اعظم الهى در سوره ام الكتاب (حمد) پراكنده است.

6- دور نمايى از اين سوره:
به طوريكه پيش از اين گفتيم، سوره مباركه حمد خلاصه و چكيده قرآن است و در آن به كل معارف قرآنى اشاره شده است. در اين سوره نخست از توحيد و صفات الهى صحبت می شود و اينكه خداوند با داشتن صفت ربوبيت و رحمانيت و رحيميت و مالك بودن بر روز جزا مستحق هر گونه حمد و ستايش است. سپس به بندگان تعليم داده می شود كه چگونه با خدا سخن بگويند و چه چيزهايى را از خداوند بخواهند. در اين قسمت ابتدا سخن از توحيد عبادت است و اينكه براى انسان هيچ ياور و معينى جز خداوند نيست آنگاه از خداوند خواسته می شود كه بنده خود را به راه راست هدايت كند يعنى همان راه كسانى كه از نعمتهاى الهى برخوردار هستند و از اينكه بنده به راه غضب شدگان و گمراهان افتاده باشد، او را بازدارد.
بنابراين در اين سوره سخن از توحيد و صفات خدا و نيز روز قيامت كه روز جزا و پاداش است و از عبادت و پرستش و راه سعادت و شقاوت است و اشاره به داستان هدايت يافته گان و گمراهان و رانده شدگان درگاه الهى است و اگر همين مطالب باز شود و با تفصيل بيشترى ذكر شود، مساوى با مجموع آيات قرآنى می گردد.

29. التفسير لكتاب الله المنير(محمد کرمی حویزی)
سورة فاتحة الكتاب
مكيّة و آياتها سبع: و فاتحة الشي‏ء اوّله فأن كل شي‏ء قبل إظهاره مغطّى مستور مسدود فإبراز اوّله فتح له فلما افتتحت المصاحف بكتابتها سميت بالفاتحة و تسمى امّ الكتاب ايضا لان كلمة الأمّ تطلق على ما جمع الأصول الرئيسية للشي‏ء و سورة الحمد كذلك في مضامينها من بيان صفات الربّ تعالى و كيفية اظهار العبودية الصادقة من العبد للمعبود و الدعاء بالهداية الى الطرق القويمة اصول رئيسية لكثير ممّا في القرآن المجيد من المضامين العالية كما تسمى السبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في كل صلاة.

30. تفسير منهج الصادقين فى الزام المخالفين(ملا فتح الله کاشانی)
سورة فاتحة الكتاب‏
بدانكه اينسوره نزد عبد اللَّه عباس و قتاده مكى است و مجاهد گفته كه مدنى است و اول اصح است زيرا كه أمير المؤمنين(علیه السلام) فرموده كه : (نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش)
يعنى سوره فاتحة الكتاب از گنجهاى زير عرش بمكه نزول اجلال يافته و ابن عباس روايت كرده كه چون حضرت رسول صلّى اللَّه عليه و آله در مكه باداى رسالت بر خواست سخن اول او اين بود كه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تا آخر و نيز بصحة پيوسته كه آن حضرت بعد از بعثت ده سال در مكه اقامت نمود و مردمان را بنماز امر فرمود و ايشان منقاد امر آن حضرت شده بنماز اقدام مينمودند و بنا بر حديث مشهور از موافق و مخالف كه رسول صلّى اللَّه عليه و آله فرموده كه
(لا صلاة الا بفاتحة الكتاب)
فاتحه جزء نماز است و شرط صحت آن پس مكى باشد و بعضى گفته اند كه اينسوره دو بار نازل شده يك بار در مكه در وقت فرض صلاة يوميه و بار ديگر در مدينه در حين تحويل قبله و عدد آيات آن هفت است باتفاق جميع علما و خلاف در أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ است كه نزد بعضى از اهل خلاف چون مالكى و اوزاعى و ابو حنيفه از جمله هفت آيه است و بسمله جزء فاتحه نيست و صحيح آنست كه بسمله جزء سوره است و آيتى از او و أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ جزء آيه است نه آيه و حديث صحيح مشهور از حضرت رسالت پناه (ص) كه : (فاتحة الكتاب سبع آيات احديهن‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏.
و اجماع اهل البيت (ع) مثبت اينقولست و مبطل قول اول و همه اهل كوفه كه در عدد مستندند بامير المؤمنين (ع) و قراء مكه و فقهاى ايشان و ابن مبارك و شافعى نيز بر اينقولند و زيادتى تبيين اثبات در اينقول و ابطال قول اول در تفسير بسمله سمت تحرير خواهد يافت انشاء اللَّه و اينسوره را نامهاى متعدد است فاتحة الكتاب و سوره حمد و شكر و دعا و ام القرآن و ام الكتاب و سبع مثانى و وافى و كافى و اساس و شفا و صلاة و كنز و تعليم مسئله و سوره مناجات و تفويض و رقيه اما تسميه آن بفاتحة الكتاب بجهة آنكه افتتاح كتاب‏ باو شده و پيش از جميع قرآن نازل گشته و اما حمد و شكر بجهة اشتمال آن بر حمد الهى و شكر نعم پادشاهى و اما دعا بجهة آنكه متضمن رفع دعوات است بقاضى الحاجات و امام القرآن و ام الكتاب بواسطه آنكه ام بمعنى اصل و جمع است و اينسوره اصل قرآن است و جامع مقاصد آن زيرا كه محتويست بر اصول اسلام كه آن طريق معرفت خداست و تعبد بامر و نهى او و مشتمل است بر اظهار ربوبية و كيفيت عبوديت و بيان وعد و وعيد و حكم نظريه و احكام عمليه كه آن سلوك طريق مستقيم است و منطوى است بر مراتب سعدا و منازل اشقيا و گفته اند كه ام بمعنى امام است و چون اينسوره مقدمه قرآنست از اينجهت باين اسم مسمى شده و اما سبع مثانى زيرا كه هفت آيتست و اكثر الفاظش مكرر و مثنى چون اللَّه و رب و الرحمن و الرحيم اياك و اياك الصراط و صراط عليهم و عليهم غير و لا المغضوب عليهم و الضالين و يا آنكه مثنى است باعتبار آنكه نصفى در صفات خالق است و نصفى در صفات مخلوق و يا باعتبار تضمن وى دو نوع متقابل را چون ربوبية و عبوديت و خالقيت و مخلوقيت و علم و عمل و توفيق و هدايت و ضلالت و دوست و دشمن و يا باعتبار آنكه در نماز دو بار خوانده ميشود و يا بجهت آنكه دو بار نازل گشته و اما وافى بسبب آن كه خواندن همه آن در نماز واجبست و تنصيف آن اصلا جايز نيست بخلاف سورهاى ديگر در نماز مسنونه باجماع و مفروضه على الخلاف و يا باعتبار آنكه حقتعالى در او ايفاء تمام معانى قرآن نموده از علم اصول و امر و نهى و وعد و وعيد و كيفيت عبوديت و غير آن و اما كافى زيرا كه كافى و مستغنى است از سورهاى ديگر و غير آن از سور قرآن محتاجند بآن چنان كه حضرت رسالت (ص) فرموده كه : (ام القرآن عوض عن غيرها و ليس غيرها عوضا عنها)
يعنى ام قرآن كه فاتحه است عوض غير خود است و غير آن عوض آن نيست و لهذا در نماز اكتفاء بفاتحه ميتوان كرد و بسوره ديگر كه غير فاتحه باشد اكتفاء نميتوان كرد و اما اساس جهت اينكه بمعنى اصل است و او اصل قرآن است بجهة جامعيت كيفيت عبادت چنان كه گذشت و عبد اللَّه عباس فرموده كه هر چيزى را اساسى است و اصلى اساس دنيا مكه است و اساس آسمانها آسمان هفتم و اساس زمينها زمين هفتم و اساس بهشتها بهشت عدن و اساس دوزخ دركه هفتم و اساس خلق آدم و اساس پيغمبران نوح و اساس بنى اسرائيل يعقوب و اساس كتابها قرآن و اساس قرآن فاتحه و اساس فاتحه بسم اللَّه الرحمن الرحيم و اما شفاء زيرا كه پيغمبر صلّى اللَّه عليه و آله فرموده كه (فاتحة الكتاب شفاء من كل داء)
فاتحه شفاى جميع دردها و مرضها است ابو سليمان روايت كرده كه با رسول خداى بغزاى كفار رفته بوديم مردى در ميان ما مصروع شد يكى از صحابه سوره فاتحه در گوش او خواند بر خواست و شفاى تمام يافت اين قصه بعرض سيد كاينات رسانديم فرمود: هى ام الكتاب و هى شفاء من كل داء
اينسوره اصل قرآن است و شفاى جميع آلام و امراض مردمان و اما صلاة زيرا كه نماز بدون آن صحيح نيست چنان كه حديث‏: لا صلاة الا بفاتحة الكتاب‏» مشعر است بر اين پس گوئيا كه عين صلاة است‏

31. تفسير نمونه
ويژگيهاى سوره حمد
اين سوره در ميان سوره هاى قرآن درخشش فوق العاده اى دارد كه از مزاياى زير سرچشمه می گيرد:

1- آهنگ اين سوره
- اين سوره اساسا با سوره هاى ديگر قرآن از نظر لحن و آهنگ فرق روشنى دارد به خاطر اينكه سوره هاى ديگر همه بعنوان سخن خدا است، اما اين سوره از زبان بندگان است، و به تعبير ديگر در اين سوره خداوند طرز مناجات و سخن گفتن با او را به بندگانش آموخته است.
آغاز اين سوره با حمد و ستايش پروردگار شروع می شود.
و با ابراز ايمان به مبدء و معاد (خداشناسى و ايمان به رستاخيز) ادامه می يابد، و با تقاضاها و نيازهاى بندگان پايان می گيرد.
انسان آگاه و بيدار دل، هنگامى كه اين سوره را می خواند، احساس می كند كه بر بال و پر فرشتگان قرار گرفته و به آسمان صعود می كند و در عالم روحانيت و معنويت لحظه به لحظه به خدا نزديكتر می شود.
اين نكته بسيار جالب است كه اسلام بر خلاف بسيارى از مذاهب ساختگى يا تحريف شده كه ميان" خدا" و" خلق" واسطه ها قائل می شوند به مردم دستور می دهد كه بدون هيچ واسطه با خدايشان ارتباط برقرار كنند!.
اين سوره تبلورى است از همين ارتباط نزديك و بی واسطه خدا با انسان، و مخلوق با خالق، در اينجا تنها او را می بيند، با او سخن می گويد، پيام او را با گوش جان می شنود، حتى هيچ پيامبر مرسل و فرشته مقربى در اين ميان واسطه نيست و عجب اينكه اين پيوند و ارتباط مستقيم خلق با خالق آغازگر قرآن مجيد است.

2- سوره حمد، اساس قرآن است‏
- در حديثى از پيامبر اكرم ص می خوانيم كه:"الحمد ام القرآن‏" و اين به هنگامى بود كه" جابر بن عبد اللَّه انصارى خدمت پيامبر ص رسيد، پيامبر ص به او فرمود:
الا اعلمك افضل سورة انزلها اللَّه فى كتابه؟ قال فقال له جابر بلى بابى انت و امى يا رسول اللَّه! علمنيها، فعلمه الحمد، ام الكتاب‏:" آيا برترين سوره اى را كه خدا در كتابش نازل كرده به تو تعليم كنم، جابر عرض كرد آرى پدر و مادرم به فدايت باد، به من تعليم كن، پيامبر ص سوره حمد كه ام الكتاب است به او آموخت، سپس اضافه فرمود اين سوره شفاى هر دردى است مگر مرگ" «1».
دليل اين سخن با تامل در محتواى اين سوره روشن می شود، چرا كه اين سوره در حقيقت فهرستى است از مجموع محتواى قرآن، بخشى از آن توحيد و شناخت صفات خدا است، بخشى در زمينه معاد و رستاخيز سخن می گويد و بخشى از هدايت و ضلالت كه خط فاصل مؤمنان و كافران است سخن می گويد، و نيز در آن اشاره اى است به حاكميت مطلق پروردگار و مقام ربوبيت و نعمتهای بی پايانش كه به دو بخش عمومى و خصوصى (بخش رحمانيت و رحيميت) تقسيم می گردد، و همچنين اشاره به مساله عبادت و بندگى و اختصاص آن به ذات پاك او شده است.

(1)" مجمع البيان" و" نور الثقلين" آغاز سوره حمد.

در حقيقت هم بيانگر توحيد ذات است، هم توحيد صفات، هم توحيد افعال، و هم توحيد عبادت.
و به تعبير ديگر اين سوره مراحل سه گانه ايمان: اعتقاد به قلب، اقرار به زبان، و عمل به اركان را در بر دارد، و می دانيم" ام" به معنى اساس و ريشه است.
شايد به همين دليل است كه" ابن عباس" مفسر معروف اسلامى می گويد: ان لكل شی ء اساسا ... و اساس القرآن الفاتحة." هر چيزى اساس و شالوده اى دارد ... و اساس و زير بناى قرآن، سوره حمد است".
روى همين جهات است كه در فضيلت اين سوره از پيامبر ص نقل شد:
ايما مسلم قرأ فاتحة الكتاب اعطى من الاجر كانما قرأ ثلثى القرآن، و اعطى من الاجر كانما تصدق على كل مؤمن و مؤمنه: هر مسلمانى سوره حمد را بخواند پاداش او به اندازه كسى است كه دو سوم قرآن را خوانده است (و طبق نقل ديگرى پاداش كسى است كه تمام قرآن را خوانده باشد) و گويى به هر فردى از مردان و زنان مؤمن هديه اى فرستاده است" «1».
تعبير به دو سوم قرآن شايد به خاطر آنست كه بخشى از قرآن توجه به خدا است و بخشى توجه به رستاخيز و بخش ديگرى احكام و دستورات است كه بخش اول و دوم در سوره حمد آمده، و تعبير به تمام قرآن به خاطر آن است كه همه قرآن را از يك نظر در ايمان و عمل می توان خلاصه كرد كه اين هر دو در سوره حمد جمع است.

(1) مجمع البيان آغاز سوره حمد.

3- محتواى سوره
هفت آيه اى كه در اين سوره وجود دارد هر كدام اشاره به مطلب مهمى است:
" بِسْمِ اللَّهِ" سر آغازى است براى هر كار، و استمداد از ذات پاك خدا را به هنگام شروع در هر كار به ما می آموزد.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ درسى است از باز گشت همه نعمتها و تربيت همه موجودات به اللَّه، و توجه به اين حقيقت كه همه اين مواهب از ذات پاكش سرچشمه می گيرد.
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اين نكته را بازگو می كند كه اساس خلقت و تربيت و حاكميت او بر پايه رحمت و رحمانيت است، و محور اصلى نظام تربيتى جهان را همين اصل تشكيل می دهد.
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ توجهى است به معاد، و سراى پاداش اعمال، و حاكميت خداوند بر آن دادگاه عظيم.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏، توحيد در عبادت و توحيد در نقطه اتكاء انسانها را بيان می كند.
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏، بيانگر نياز و عشق بندگان به مساله هدايت و نيز توجهى است به اين حقيقت كه هدايتها همه از سوى او است! سرانجام آخرين آيه اين سوره، ترسيم واضح و روشنى است از صراط مستقيم راه كسانى است كه مشمول نعمتهاى او شده اند، و از راه مغضوبين و گمراهان جدا است.
و از يك نظر اين سوره به دو بخش تقسيم می شود، بخشى از حمد و ثناى خدا سخن می گويد و بخشى از نيازهاى بنده.
چنان كه در" عيون اخبار الرضا" (علیه السلام) در حديثى از پيامبر ص می خوانيم:
خداوند متعال چنين فرموده:" من سوره حمد را ميان خود و بنده ام تقسيم كردم نيمى از آن براى من، و نيمى از آن براى بنده من است، و بنده من حق دارد هر چه را می خواهد از من بخواهد:
هنگامى كه بنده می گويد" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏" خداوند بزرگ می فرمايد بنده ام بنام من آغاز كرد، و بر من است كه كارهاى او را به آخر برسانم و در همه حال او را پر بركت كنم، و هنگامى كه می گويد" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏" خداوند بزرگ می گويد بنده ام مرا حمد و ستايش كرد، و دانست نعمتهايى را كه دارد از ناحيه من است، و بلاها را نيز من از او دور كردم، گواه باشيد كه من نعمتهاى سراى آخرت را بر نعمتهاى دنياى او می افزايم، و بلاهاى آن جهان را نيز از او دفع می كنم، همانگونه كه بلاهاى دنيا را دفع كردم.
و هنگامى كه می گويد" الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" خداوند می گويد: بنده ام گواهى داد كه من رحمان و رحيمم، گواه باشيد بهره او را از رحمتم فراوان می كنم، و سهم او را از عطايم افزون می سازم.
و هنگامى كه می گويد" مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏" او می فرمايد: گواه باشيد همانگونه كه او حاكميت و مالكيت روز جزا را از آن من دانست، من در روز حساب، حسابش را آسان می كنم، حسناتش را می پذيرم، و از سيئاتش صرف نظر می كنم.
و هنگامى كه می گويد" إِيَّاكَ نَعْبُدُ" خداوند بزرگ می گويد بنده ام راست می گويد، تنها مرا پرستش می كند، من شما را گواه می گيرم بر اين عبادت خالص ثوابى به او می دهم كه همه كسانى كه مخالف اين بودند به حال او غبطه خورند.
و هنگامى كه می گويد" إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" خدا می گويد: بنده ام از من يارى جسته، و تنها به من پناه آورده گواه باشيد من او را در كارهايش كمك می كنم، در سختيها به فريادش می رسم، و در روز پريشانى دستش را می گيرم.
و هنگامى كه می گويد" اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ ..." (تا آخر سوره) خداوند می گويد اين خواسته بنده ام بر آورده است، و او هر چه می خواهد از من بخواهد كه من اجابت خواهم كرد آنچه اميد دارد، به او می بخشم و از آنچه بيم دارد ايمنش می سازم‏ «1».
*** چرا نام اين سوره فاتحة الكتاب است؟
" فاتحة الكتاب" به معنى آغازگر كتاب (قرآن) است، و از روايات مختلفى كه از پيامبر ص نقل شده به خوبى استفاده می شود كه اين سوره در زمان خود پيامبر ص نيز به همين نام شناخته می شده است.
از اينجا دريچه اى به سوى مساله مهمى از مسائل اسلامى گشوده می شود و آن اينكه بر خلاف آنچه در ميان گروهى مشهور است كه قرآن در عصر پيامبر ص به صورت پراكنده بود، بعد در زمان ابو بكر يا عمر يا عثمان جمع‏آورى شد قرآن در زمان خود پيامبر ص به همين صورت امروز جمع‏آورى شده بود، و سرآغازش همين سوره حمد بوده است، و الا نه اين سوره نخستين سوره اى بوده است كه بر پيامبر ص نازل شده، و نه دليل ديگرى براى انتخاب نام فاتحة الكتاب براى اين سوره وجود دارد.

(1) از كتاب عيون اخبار الرضا (ع) (طبق نقل الميزان جلد اول صفحه 37).

32. تفسير نور
سيماى سوره حمد
سوره ى حمد كه نام ديگرش «فاتحة الكتاب» است، هفت آيه دارد «1» وتنها سوره اى است كه بر هر مسلمانى واجب است روزانه ده بار آن را در نمازهاى شبانه روزى بخواند و در صورت ترك عمدى نماز او باطل است. «لاصلاة الّا بفاتحة الكتاب» «2»
بنا به روايت جابربن عبداللّه انصارى از رسول اكرم صلى الله عليه و آله: اين سوره بهترين سوره هاى قرآن است. و به نقل ابن عباس؛ سوره ى حمد اساس قرآن است. در حديث نيز آمده است: اگر هفتاد مرتبه اين سوره را بر مرده خوانديد و زنده شد، تعجّب نكنيد. «3»
از نامگذارى اين سوره به «فاتحة الكتاب» توسط پيامبر اكرم صلى الله عليه و آله، «4» معلوم می شود كه تمام آيات قرآن در زمان رسول خدا صلى الله عليه و آله جمع آورى شده و به صورت كتاب در آمده است و به امر ايشان اين سوره در آغاز و شروع كتاب (قرآن) قرار گرفته است.
همچنين در حديث ثقلين می خوانيم كه پيامبر صلى الله عليه و آله فرمود: «انّى تارك فيكم الثقلَين‏

(1). عدد هفت، عدد آسمان‏ها، ايّام هفته، طواف، سعى بين صفا ومروه و پرتاب سنگ به شيطان‏نيز می باشد.
(2). مستدرك، ج 4، ح 4365.
(3). بحار، ج 92، ص 257.
(4). عيون اخبار الرضا، ج 2، ص 27.

كتاب اللَّه و عترتى» «1» من دو چيز گرانبها در ميان شما می گذارم، كتاب خدا و خاندانم. از اين حديث نيز معلوم می شود كه آيات الهى در زمان پيامبر صلى الله عليه و آله به صورت «كتاب اللّه» جمع آورى شده و به همين نام در ميان مسلمانان معروف و مشهور بوده است.
آيات سوره ى مباركه فاتحه، اشاراتى در باره ى خداوند و صفات او، مسأله معاد، شناخت و درخواست رهروى در راه حقّ و قبول حاكميت و ربوبيّت خداوند دارد. همچنين به ادامه ى راه اولياى خدا، ابراز علاقه واز گمراهان و غضب‏شدگان اعلام بيزارى و انزجار شده است.
سوره ى حمد- همانند خود قرآن- مايه ى شفاست، هم شفاى دردهاى جسمانى و هم شفاى بيماری هاى روحى. «2»

(1). بحار، ج 2، ص 100.
(2). علّامه امينى قدس سره در تفسير فاتحة الكتاب، روايات زيادى را در اين زمينه نقل نموده است.

درسهاى تربيتى سوره ى حمد
قبل از تفسسير سوره حمد سيمايى از درسهاى اين سوره را ترسيم نموده و در صفحات بعد به شرح آن می پردازيم؛
1- انسان در تلاوت سوره ى حمد با «بِسْمِ اللَّهِ» از غير خدا قطع اميد می كند.
2- با «رَبِّ الْعالَمِينَ» و «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» احساس می كند كه مربوب و مملوك است و خودخواهى و غرور را كنار می گذارد.
3- با كلمه «عالمين» ميان خود و تمام هستى ارتباط برقرار می كند.
4- با «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» خود را در سايه لطف او می داند.
5- با «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» غفلتش از آينده زدوده می شود.
6- با گفتن‏ «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» ريا و شهرت طلبى را زايل می كند.
7- با «إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» از ابرقدرت‏ها نمی هراسد.
8- از «أَنْعَمْتَ» می فهمد كه نعمت‏ها به دست اوست.
9- با «اهْدِنَا» رهسپارى در راه حقّ و طريق مستقيم را درخواست می كند.
10- در «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» همبستگى خود را با پيروان حقّ اعلام می كند.
11- با «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» و «لَا الضَّالِّينَ» بيزارى و برائت از باطل و اهل باطل را ابراز می دارد.

33. الجامع لأحكام القرآن

... وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها، حتى قيل: إن جميع القرآن فيها. وهي خمس و عشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن. و من شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده، و لا تصح القربة إلا بها، و لا يلحق عمل بثوابها، و بهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، كما صارت" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" تعدل ثلث القرآن، إذ القرآن توحيد و أحكام و وعظ، و" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" فيها التوحيد كله، و بهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لابي. (أي آية في القرآن أعظم) قال:" اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏" [البقرة: 255].
و إنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله: (أفضل ما قلته أنا و النبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له) أفضل الذكر، لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد، و الفاتحة تضمنت التوحيد و العبادة و الوعظ و التذكير، و لا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى. الثالثة: روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (فاتحة الكتاب، و آية الكرسي، و شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، و قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏، هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب (. أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له.

الرابعة: في أسمائها، وهي اثنا عشر اسما:)
(الأول): الصلاة «1»، قال الله تعالی «2»: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) الحديث. و قد تقدم.
(الثاني): [سورة] الحمد، لان فيها ذكر الحمد، كما يقال: سورة الأعراف، و الأنفال، و التوبة، و نحوها.
(الثالث): فاتحة الكتاب، من غير خلاف بين العلماء، و سميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا، و تفتتح بها الكتابة في المصحف خطا، و تفتتح بها الصلوات.
(الرابع): أم الكتاب، وفي هذا الاسم خلاف، جوزه الجمهور، و كرهه أنس و الحسن و ابن سيرين. قال الحسن: أم الكتاب الحلال و الحرام، قال الله تعالى:" آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ‏" [آل عمران: 7]. و قال أنس و ابن سيرين: أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ. قال الله تعالى:" وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ‏". [الزخرف: 4].

(1). في تفسير الآلوسي وغيره: سورة الصلاة.
(2). أي في الحديث القدسي.

(الخامس): أم القرآن، و اختلف فيه أيضا، فجوزه الجمهور، و كرهه أنس و ابن سيرين، و الأحاديث الثابتة ترد هذين القولين. روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الحمد لله أم القران وام الكتاب و السبع المثاني) قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي البخاري قال: و سميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف، و يبدأ بقراءتها في الصلاة. و قال يحيى بن يعمر: أم القرى: مكة، وام خراسان: مرو، وام القرآن: سورة الحمد. و قيل: سميت أم القرآن لأنها أوله و متضمنة لجميع علومه، و به سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض و منها دحيت، و منه سميت الام أما لأنها أصل النسل،
و يقال لراية الحرب: أم، لتقدمها و اتباع الجيش لها. واصل أم أمهة، و لذلك تجمع على أمهات، قال الله تعالى:" وَ أُمَّهاتُكُمُ‏". و يقال أمات بغير هاء. قال: فرجت الظلام بأماتكا*
و قيل: إن أمهات في الناس، و أمات في البهائم، حكاه ابن فارس في المجمل.
(السادس): المثاني، سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة. و قيل: سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الامة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها.
(السابع): القرآن العظيم، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن، و ذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز و جل بأوصاف كماله و جلاله، و على الامر بالعبادات و الإخلاص فيها، و الاعتراف بالعجز عن القيام بشي‏ء منها إلا بإعانته تعالى، و على الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، و كفاية أحوال الناكثين، و على بيانه عاقبة الجاحدين.
(الثامن): الشفاء، روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (فاتحة الكتاب شفاء من كل سم) «1».


(1). الذي في مسند الدارمي عن عبد الملك بن عمير: قال قال رسول الله (في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء).

(التاسع): الرقية، ثبت ذلك من حديث أبى سعيد الخدري وفية: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للرجل، الذي رقى سيد الحي: (ما أدراك أنها رقية) فقال: يا رسول الله شي ألقى في روعي، الحديث. خرجه الأئمة، و سيأتي بتمامه.
(العاشر): الأساس، شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة، فقال: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب، سمعت ابن عباس يقول: لكل شي أساس، و أساس الدنيا مكة، لأنها منها دحيت، و أساس السموات عريبا «1»، وهي السماء السابعة، و أساس الأرض عجيبا، وهي الأرض السابعة السفلى، و أساس الجنان جنة عدن، وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة، و أساس النار جهنم، وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات، و أساس الخلق آدم، و أساس الأنبياء نوح، و أساس بني إسرائيل يعقوب، و أساس الكتب القرآن، و أساس القرآن الفاتحة، و أساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفی «2».
(الحادي عشر): الوافية، قاله سفيان بن عيينة، لأنها لا تتنصف و لا تحتمل الاختزال، و لو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة، و نصفها الآخر في ركعة لأجزأ، و لو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز. (الثاني عشر): الكافية، قال يحيى بن أبي كثير: لأنها تكفي عن سواها و لا يكفي سواها عنها. يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال قال النبي صلى الله عليه و سلم: (أم القرآن عوض من غيرها و ليس غيرها منها عوضا). الخامسة: قال المهلب: إن موضع الرقية منها إنما هو" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏" [الفاتحة: الآية 5]. و قيل: السورة كلها رقية، لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره: (و ما أدراك أنها رقية) و لم يقل: أن فيها رقية، فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية، لأنها فاتحة الكتاب و مبدؤه، و متضمنة لجميع علومه، كما تقدم و الله أعلم.

(1). وفي بعض الأصول: غريبا (بالغين المعجمة).
(2). كذا في نسخ الأصل. و لو كان جوابا للأمر لكان (تشف) مجزوما.

34. الجديد فى تفسير القرآن المجيد(محمد سبزواری نجی)
...
ب- نزولها:
هي مكّية، و على قول أنها نزلت في المدينة ثانيا. «1»

ج- و لها أسماء:
1- فاتحة الكتاب: لأنها مفتتحه أو مفتاحه.
2- و أمّ الكتاب: لاشتمالها على جمل معانيه، أي على خلاصة ما فصّل في الكتاب.
و بيان ذلك: أنها مشتملة على معاني القرآن بصورة اللّف، من الثّناء على اللّه بما هو أهله، و من التعبّد بالأمر و النّهي، و الوعد و الوعيد «2». فكأنّ الكتاب نشأ و تكوّن منها بالتفصيل بعد هذا الإجمال. أو أنها كمكّة التي سميّت أمّ القرى، لأن الأرض تكوّنت و دحيت منها. و العرب من شأنهم أن يسمّوا ما يحتوي على أشياء، أو هو جامع لمطالب و أصول و مقاصد و رؤوس مطالب:
أمّا، كما يسمّون الجلدة الجامعة للدّماغ بمختلف حواسّه: أمّ الرّأس.
و نذكر في المقام رواية واحدة عن عظمة فاتحة الكتاب:
ففي مجمع البيان، روي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن النبيّ صلوات اللّه عليهم: لما أراد اللّه عزّ و جلّ أن ينزل فاتحة الكتاب،

(1) هذا القول يجي‏ء بنظري ساقطا، لأن نزولها ثانيا لا يترتب عليه إلا التكرار و لا وجه له، ففي المدينة جرى تحويل الوجوه في الصلاة نحو البيت الحرام بعد ان كان التوجه نحو بيت المقدس و قد كان المسلمون يصلّون بقراءة الفاتحة قبل الهجرة الى المدينة. و لم يحصل في الصلاة أي تبدل أو تغير في سورة الفاتحة أو في غيرها من أجزاء الصلاة، فلا حاجة الى الأخذ بقول لم نقع فيه على آية أو رواية.
(2) و هذه الأمور أصوله و أركانه.

و آية الكرسيّ، و آية شهد اللّه، و قل اللّهمّ مالك الملك، إلى قوله: بغير حساب- تعلّقن بالعرش و ليس بين اللّه و بينهنّ حجاب و قلن: يا رب، تهبطنا دار الذنوب و إلى من يعصيك، و نحن معلّقات بالطّهور و القدس؟. قال:
و عزّتي و جلالي، ما من عبد قرأكنّ في دبر كلّ صلاة، إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، و نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، و إلّا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، و إلّا أعذته من كل عدوّ و نصرته عليه، و لا يمنعه عن دخول الجنة أن يموت.
3- الحمد: و هو من أسمائها لذكره في ابتدائها .
4- السبع المثاني: الأول، لكونها سبع آيات اتّفاقا في جملتها، إلّا أن هناك خلافا بين عدّ البسملة آية، أو «أنعمت» دون البسملة.
و الثاني، لأنها تثنّى في الفريضة، و لنزولها في مكة أولا، و في المدينة ثانيا. نزلت في مكة حين افترضت الصّلاة، و في المدينة- كما قيل- حين حوّلت القبلة لمناسبة خفي مقتضاها علينا، فإن أفعال اللّه كأقواله قد تصدر عن مصلحة مكنونة، كما تصدر عن مصلحة مكشوفة.
5- لها أسماء أخر، كالشافية، و الكنز، و الوافية. و الأشهر ما ذكرناه أولا.

35. حجة التفاسير و بلاغ الإكسير
سوره فاتحه مكى.
مشتمل بر: 7 آيه.
25 كلمه.
123 حرف.
1- اولين سوره تام قرآن كه نازل شده سوره «فاتحة الكتاب» است.
2- چون نماز در آغاز بعثت واجب شده است سوره فاتحه قبل از نماز نازل شده است زيرا نماز بدون فاتحه نماز نيست چه آنكه پيامبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرموده: «لا صلاة الا بفاتحة الكتاب» بنابراين فاتحه مقدم بر نماز نازل شده است.
3- سوره «فاتحه» مشتمل بر فهرس اصول مطالب قرآن كريم است.
4-اصول و كليات قرآن كريم در يك كلمه خلاصه شده است، و آن كلمه، «اللّه» يعنى «خدا» (خداى عادل) است. قرآن كريم در سوره انعام آيه 91 فرموده: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ». و ارسال پيامبر و انتخاب امامان و برپا كردن معاد، ناشى از عدل خداست زيرا كار پيامبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسانيدن پيام و برنامه از طرف خداست.
كار امام عليه السّلام ادامه برنامه پيامبر است كه مبادا مردم معاند هجوم آورده و با شمشير كشيده از نيام و يا زبان متحرك در كام و يا با هر دو حربه، آن برنامه را از ميان ببرند.
نمونه بارز اين موضوع، فداكارى سومين امام، امام حسين عليه السّلام براى حفظ همين برنامه است.
معاد براى دادن مزد به مطيعان همين برنامه و دادن كيفر به متمردان همين برنامه است.

36. روض الجنان و روح الجنان فى تفسيرالقرآن
سورة فاتحة الكتاب‏
بدان كه اين سوره را ده نام است: «فاتحة الكتاب»، و «امّ الكتاب»، و «امّ القرآن»، و «السّبع المثانى»، و «الوافيه»، و «الكافيه»، و «الشّافيه»، و «الاساس»، و «الصّلاة»، و «الحمد»، و هر يكى از خبرى و اثرى گرفته است‏ .
«فاتحة الكتاب»، براى آتش خوانند كه اوّل كتاب است و افتتاح كتاب به اوست. پس چون گشاينده است كتاب را كه خواننده گشايش قراءت‏ به او كند و هر كس كه تيمّن و تبرّك خواهد، ابتداى هر كار به او كند فاتحه خوانند او را. و گفته اند: براى آنش فاتحة الكتاب خوانند كه اوّل سوره كه فرود آمد اين سوره بود.
و «امّ الكتاب و امّ القرآنش»، خوانند براى آن كه اصل كتاب است، چنان كه مكّه را «امّ القرى» خوانند، چون اصل زمين از او بوده است. و مادر را «امّ» خوانند كه اصل فرزندان باشد. و گفته اند: براى آن امّ الكتاب خوانند او را كه «امّ»، آن باشد كه مرجع و مقصد با او باشد «من أمّ الشّی ء اذا قصده»، چنان كه سر را «امّ الدّماغ»، خوانند و معده را «امّ الطّعام» خوانند، كه جاى دماغ و طعام باشد. پس «امّ»، به معنى «معدن» باشد بر اين وجه.
و گفته اند : «امّ الكتابش»، براى آن خوانند كه «امّ»، «امام» باشد و امام به معنى «امّ» آمده است في قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ ...، اى بأمّهاتهم، على احد الاقوال: معنى آن باشد كه مقدّم قرآن است و جمله سور چون تابع و تالی اند او را. و قولى ديگر آن است كه: امّش براى آن خوانند كه مجمع علوم‏ و فضايل است، چنان كه در خبر آمده است از رسول- عليه السّلام- كه گفت: خداى تعالى از آسمان صد و چهار كتاب بفرستاد، آنگه از آن جا چهار اختيار كرد، و علوم آن صد جمع كرد و در اين چهار نهاد، و آن: توريت و انجيل و زبور و قرآن‏ است. آنگه علوم و بركات و ثواب خواننده و داننده اين چهار كتاب جمع كرد و در يكى نهاد و آن قرآن است. آنگه علوم و بركات قرآن جمع كرد و در سورمفصّل نهاد.
آنگه علوم و بركات و ثواب مفصّل جمع كرد و در فاتحة الكتاب نهاد، هر كه فاتحة الكتاب بخواند، همچنان باشد كه صد و چهار كتاب بخوانده باشد. .....
امّا «سبع مثانى» اش براى آن خوانند كه هفت آيت است. و در «مثانى» چند قول گفتند: يكى آن كه براى آنش مثانى خواند كه الفاظ مثنّى و مكرّر در او چندى هست، چون: رحمن و رحيم‏ ، و ايّاك نعبد و ايّاك نستعين، و صراط و صراط، و عليهم، و عليهم و قولى ديگر آن است كه: براى آنش «مثانى» خواند كه در هر نمازى دو بار بايد خواندن، و قولى ديگر آن است كه: براى آنش «مثانى» خواند كه دو بار فرود آمد: يك بار به مكّه، و يك بار به مدينه.
امّا «وافيه»، براى آن خواند كه اين سوره به مذهب صحيح‏ فقيه روا نباشد كه مبعّض كنند در نماز، و ديگر سورتها روا باشد كه بعضى بخوانند بنزديك فقها در فرايض و بنزديك ما در نوافل، و اين معنى در اين سوره صورت نبندد به اتّفاق.
امّا «كافيه»: روايت كردند از عبادة بن الصّامت كه رسول- عليه السّلام- گفت:
امّ القرآن عوض من غيرها و ليس غيرها منها عوضا.
امّا «اساس»: وكيع روايت كند كه مردى بنزديك شعبى آمد و در او بناليد از درد پهلو. شعبى گفت: عليك باساس القرآن. قال: و ما اساس القرآن؟ قال: فاتحة الكتاب. گفت: برو اساس قرآن بروى خوان‏ . گفت: اساس قرآن چه باشد؟ گفت: سورة الحمد.

37. سواطع الالهام فى تفسير القرآن(ابوالفضل فیضی دکنی)

(سورة الفاتحة) و هو أوّل السّور، و صدر كلام اللّه، مطلع صراح العلم و الكلام، مصدر مصاص الأوامر و الاحكام، سلّم مصاعد الحكم و الاسرار، مدار مصالح الآصال و الاسحار، درر سلسال الأرواح و الصدور، ساحل داماء الهمّ و السّرو، سماء عوالم اللمع و الحلك، دعاء صوامع الملك و الملك.
و لها اسماء أحصاها العلماء: أحدها: «الدّعاء» لما هو مدعو أهل اللّه و هم دعوه لحصول المصامد.
و «الأساس» لما هو أسّ الكلام و أصله.
و «الامّ» لما هو حامل لمدلول الكلّ، و مولد لمحصول ما أوحاه اللّه طرّا.
و «الحمد» لمّا هو اوّل كلمها كما حكوا لاسماء السّور كلّها أو هو حاو لمحامده.
و ما أوردوه مدحا للسّور كلّها و ادّعوه كلام رسول اللّه صلعم مردود لا سداد له و ما صح وروده، و الأصل لمّا رأوا عوام أهل الإسلام طرحوا كلام اللّه و مالوا للهو و داموا كلام اهل الأهواء رسموا كلاما مادحا للسور كلّها لاصلاح أحوالهم.
موردها «أمّ الرّحم» أو «مصر رسول اللّه صلعم» و هو كلام آمر العلماء، أو كلاهما و هو الأصح أرسلها اللّه مكررا أوحاها وسط أمّ الرحم لمّا امر اهل الإسلام لما صلوا و مصر رسول اللّه سدو الودع.
و حاصل مدلولها اعلام ما أورد اوّل كلّ امر عال ممّا اسم اللّه و السام حمد اللّه و مدحه لآلاء أعطاها اللّه، و إعلاء اسره و إصلاحه و مراحمه للعوالم كلّها و طوله و ملكه معادا.
و سمّ الطّوع للّه وحده و رود الامداد، و الإسعاد لاداء ما أمر اللّه و حل معاسر الأمور كلّها للّه وحده و روم هداه لسلوك الصراط الأسد الأسلم، و هو مسلك ملأ أعطاهم اللّه الآلاء ما حردوا و ما طردوا، لا مرحل امم سلكوا مهالك الأود و هلكوا مصارد الكمد و ما هدوا سواء الصراط.

38. عرائس البيان فى حقائق القرآن
سورة فاتحة الكتاب‏
سمّيت الفاتحة فاتحة؛ لأنها مفتاح أبواب خزائن أسرار الكتاب؛ و لأنها مفتاح كنوز لطائف الخطاب، بانجلائها ينكشف جميع القرآن لأهل البيان؛ لأن من عرف معانيها يفتح بها أقفال المتشابهات، و يقتبس بسنائها أنوار الآيات.

39. فتح القدير
سورة الفاتحة
معنى الفاتحة في الأصل أوّل ما من شأنه أن يفتتح به، ثم أطلقت على أوّل كل شي‏ء كالكلام، و التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، فسميت هذه السورة «فاتحة الكتاب» لكونه افتتح بها، إذ هي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف، و أول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز، و إن لم تكن أول ما نزل من القرآن. و قد اشتهرت هذه السورة الشريفة بهذا الاسم في أيام النبوّة. قيل: هي مكية، و قيل: مدنية.
و قد أخرج الواحديّ في أسباب النزول، و الثعلبيّ في تفسيره عن عليّ رضي اللّه عنه قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش. و أخرج أبو بكر بن الأنباري في المصاحف عن عبادة قال: فاتحة الكتاب نزلت بمكة.
فهذا جملة ما استدل به من قال إنها نزلت بمكة.
و استدلّ من قال إنها نزلت بالمدينة بما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، و أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه، و الطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة: رنّ‏ «1» إبليس حين أنزلت فاتحة الكتاب. و أنزلت بالمدينة.
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف، و عبد بن حميد، و ابن المنذر، و أبو نعيم في الحلية و غيرهم من طرق عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة، و قيل إنها نزلت مرتين مرة بمكة و مرة بالمدينة جمعا بين هذه الروايات.
و تسمّى «أمّ الكتاب» قال البخاري في أول التفسير: و سميت أمّ الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، و يبدأ بقراءتها في الصلاة. و يقال لها الفاتحة لأنها يفتتح بها القراءة، و افتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام. قال ابن كثير في تفسيره:



(1). رنّ: صاح.

و صحّ تسميتها بالسبع المثاني، قالوا: لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة. و أخرج أحمد من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال في أمّ القرآن، و هي السّبع المثاني، و هي القرآن العظيم».
و أخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «هي أمّ القرآن، و هي فاتحة الكتاب، و هي السّبع المثاني». و أخرج نحوه ابن مردويه في تفسيره و الدارقطني من حديثه، و قال كلهم ثقات. و روى البيهقيّ عن عليّ و ابن عباس و أبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى: سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ بالفاتحة.
و من جملة أسمائها كما حكاه في الكشاف سورة الكنز، و الوافية، و سورة الحمد، و سورة الصلاة. و قد أخرج الثعلبيّ أن سفيان بن عيينة كان يسمي فاتحة الكتاب: الوافية. و أخرج الثعلبيّ أيضا عن عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير أنه سأله سائل عن قراءة الفاتحة خلف الإمام، فقال: عن الكافية تسأل؟ قال السائل: و ما الكافية؟ قال: الفاتحة، أما علمت أنها تكفي عن سواها و لا يكفي سواها عنها. و أخرج أيضا عن الشّعبيّ أن رجلا اشتكى إليه وجع الخاصرة، فقال: عليك بأساس القرآن، قال: و ما أساس القرآن؟ قال: فاتحة الكتاب. و أخرج البيهقي في الشعب عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إنّ اللّه أعطاني فيما منّ به عليّ فاتحة الكتاب، و قال: هي من كنوز عرشي» و أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن عليّ نحوه مرفوعا. و قد ذكر القرطبي في تفسيره للفاتحة اثني عشر اسما.
و هي سبع آيات بلا خلاف كما حكاه ابن كثير في تفسيره. و قال القرطبيّ: أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات إلّا ما روي عن حسين الجعفي أنها ستّ، و هو شاذ.

40. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن
«سورة الفاتحة» التي افتتح بها الكتاب تأليفا كما افتتح تنزيلا- هي صورة مصغّرة عن «تفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين» أفرد اللّه بها الامتنان على الرسول العظيم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ جعلها ردفا للقرآن العظيم: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (15: 87). نجد فيها تجاوبا رائعا بين كتابي التدوين و التكوين عدّة و عدّة، فآياتها سبع، و أسماءها سبعة، كما السماوات سبع، و الأرضون سبع، و أيام الأسبوع سبعة، و الطواف بالبيت و السعي سبعة أشواط، ثم و تغلق بسبعها أبواب الجحيم السبع‏ كما نرمي الشياطين بجمرات سبع حيث الشيطنات هي السبع‏ : كما و تفتح بها أبواب الجنة الثمان‏ .
1- فهي فاتحة الكتاب‏ .
لافتتاحه بها تنزيلا و تأليفا براعة بارعة لاستهلاله، حيث تنير علينا دروبا من علوم الكتاب جملة كما يفتح الكتاب تفصيلا، فتفتح بها أبواب خزائن أسرار الكتاب لأنها مفتاح كنور لطائف الخطاب.
2- 3- و هي ام القرآن و ام الكتاب‏.
أمّا لتفصيل الكتاب بآياته المحكمات و المتشابهات، كما المحكمات هن أم الكتاب، فكما المحكمات هن أم للأطفال المتشابهات، كذلك آيات الكتاب كله هي أطفال الأمّ السيدة.
فكل أصل و كل مجتمع و كل مأوى و محور أمّ، و القرآن المفصّل يضم مربع الربوبية و النبوة و المعاد و ما بين المبدء و المعاد بتفاصيلها، و أم القرآن يضمها محكمة مختصرة، حكيمة محتصرة.
و من ثم الأم تأتي بمعنى الراية للعسكر و الفاتحة راية لعساكر السور بآياتها و هيبة لجنودها، فحقا هي راية القرآن إذ تقدمه و تعرّفه و تعنيه!.
4- و هي أساس القرآن:
إذ أسست تفاصيله فيها مجملة جميلة وضّاءة و القرآن المفصل يتبنّى الأساس أساسا لتفاصيله.
5- و هي الكافية:
تجزي ما لا تجزي شي‏ء من القرآن حيث «تكفي من سواها و لا تكفي عنها سواها» في اولى السورتين من الأوليين لفظيا حيث تكفي من سائر القرآن في الركعتين و لا يكفي سائره عنها فيهما، و معنويا فانها على اختصارها تحمل متنا حاصرا من غزيرة الوحي الهاطل، و خطابا لربنا في معراج الصلاة إذ تكفي عن كافة التفاصيل المسرودة في الذكر الحكيم حيث تناسب ذلك الخطاب.
6- و هي الحمد:
حيث تحمل أحمد حمد لرب العالمين، و خير ما يحمده به الحامدون، حمد غائب «الحمد للّه ..» و من ثم حاضر «إياك نعبد ...» فانها بشطريها حمد مهما اختلف الموقف و التعبير و كله عبير، ثم و هي بادءة بالحمد، فلذلك كله سميت- فيما سميت- بسورة الحمد.
7- و هي السبع المثاني‏:
لأنها حسب القرآن العظيم سبع من المثاني‏ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (15: 87) و مهما كان القرآن كله مثاني: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ..» (39: 29) و لكن «سبعا» و من ثم «القرآن العظيم» تخصها بهذه المثاني بما لها من مثنيات و معاني، فهي تحمل ازدواجية المثاني.
ثم «المثاني» جمع المثنية او المثنى و هو الذي يثنى، فأقلها ثلاث مثنيات و لكننا نجد لها سبعا من المثاني:
1- مثنى نزولا في عهدي المكي و المدني، اوّل ما نزلت بمكة، و حين حولت القبلة في المدنية، و لا مثنى هكذا إلّا هيه!.
2- مثنى في اوّليتها في التأليف كما في التنزيل و لا مثنى هكذا إلّا هيه!.
3- مثنى في الصلوات مفروضات و مسنونات‏ إذ تثنى في أوّلييها إلّا في وتر الليل.
4- مثنى إذ تثنى بغيرها في الصلوات كلها إلّا في وتيرة العشاء.
5- مثنى في ثنائية التأويل حيث تعني القرآن جملة و يعنيها القرآن بالتفصيل.
6- مثنى في المعنى الاتجاه فنصفها ثناء اللّه و نصفها عطاء اللّه.
7- و مثنى بثنائية الآيات حيث تتبنى في كل من السبع أمرين اثنين ف:
1- «بِسْمِ اللَّهِ- الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» 2- «الْحَمْدُ لِلَّهِ- رَبِّ الْعالَمِينَ» 3- «الرَّحْمنِ- الرَّحِيمِ». 4- «مالِكِ- يَوْمِ الدِّينِ» 5- «إِيَّاكَ نَعْبُدُ- وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» 6- «اهْدِنَا- الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» 7- «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ»!

41. فى ظلال القرآن
يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع، سبع عشرة مرة في كل يوم و ليلة على الحد الأدنى؛ و أكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن؛ و إلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي ربه متنفلا، غير الفرائض و السنن. و لا تقوم صلاة بغير هذه السورة لما ورد في الصحيحين عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية، و كليات التصور الإسلامي، و كليات المشاعر و التوجهات، ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة، و حكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها ..

42. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل
سورة فاتحة الكتاب‏
مكية. و قيل مكية و مدنية لأنها نزلت بمكة مرة و بالمدينة أخرى. و تسمى أمّ القرآن؛ لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على اللَّه تعالى بما هو أهله، و من التعبد بالأمر و النهى، و من الوعد و الوعيد. و سورة الكنز و الوافية لذلك. و سورة الحمد و المثاني لأنها تثنى في كل ركعة. و سورة الصلاة لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها. و سورة الشفاء و الشافية. و هي سبع آيات بالاتفاق، إلا أنّ منهم من عدّ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ دون التسمية، و منهم من مذهبه على العكس.

43. مجمع البيان فى تفسير القرآن
سورة فاتحة الكتاب مكية و آياتها سبع
مكية عن ابن عباس و قتادة و مدنية عن مجاهد و قيل أنزلت مرتين مرة بمكة و مرة بالمدينة.

أسماؤها:
(فاتحة الكتاب) سميت بذلك لافتتاح المصاحف بكتابتها و لوجوب قراءتها في الصلاة فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب و القراءة (الحمد) سميت بذلك لأن فيها ذكر الحمد (أم الكتاب) سميت بذلك لأنها متقدمة على سائر سور القرآن و العرب تسمي كل جامع أمر أو متقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه أما فيقولون أم الرأس للجلدة التي تجمع الدماغ و أم القرى لأن الأرض دحيت من تحت مكة فصارت لجميعها أما و قيل لأنها أشرف البلدان فهي متقدمة على سائرها و قيل سميت بذلك لأنها أصل القرآن و الأم هي الأصل و إنما صارت أصل القرآن لأن الله تعالى أودعها مجموع ما في السور لأن فيها إثبات الربوبية و العبودية و هذا هو المقصود بالقرآن (السبع) سميت بذلك لأنها سبع آيات لا خلاف في جملتها (المثاني) سميت بذلك لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة فرض و نفل و قيل لأنها نزلت مرتين، هذه أسماؤها المشهورة، و قد ذكر في أسمائها (الوافية) لأنها لا تنتصف في الصلاة و (الكافية) لأنها تكفي عما سواها و لا يكفي ما سواها عنها و يؤيد ذلك ما
رواه عبادة بن الصامت عن النبي ص‏ أم القرآن عوض عن غيرها و ليس غيرها عوضا عنها
و (الأساس) لما روي عن ابن عباس أن لكل شي‏ء أساسا و ساق الحديث إلى أن قال و أساس القرآن الفاتحة و أساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم و (الشفاء) لما روي عن النبي ص‏ فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.
و (الصلاة) لما روي عن النبي ص قال‏ قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين نصفها لي و نصفها لعبدي فإذا قال العبد «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» يقول الله حمدني عبدي فإذا قال‏ «الرَّحْمنِ‏ الرَّحِيمِ» يقول الله أثنى علي عبدي فإذا قال العبد «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» يقول الله مجدني عبدي فإذا قال‏ «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» يقول الله هذا بيني و بين عبدي و لعبدي ما سأل فإذا قال‏ «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» إلى آخره قال الله هذا لعبدي ما سأل، أورده مسلم بن الحجاج في الصحيح‏، فهذه عشرة أسماء.

44. معالم التنزيل فى تفسير القرآن ) بغوی)
سورة الفاتحة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و لها ثلاثة أسماء معروفة: فاتحة الكتاب، و أم القرآن، و السبع المثاني، سميت فاتحة الكتاب لأنه تعالى بها افتتح القرآن، و [سميت‏] أم القرآن‏: لأنها أصل القرآن، منها بدئ القرآن، و أم الشي‏ء أصله، و يقال لمكة: أم القرى، لأنها أصل البلاد، دحيت‏ الأرض من تحتها، و قيل: لأنها مقدمة و إمام لما يتلوها من السور يبدأ بكتابتها في الصحف و بقراءتها في الصلاة، و السبع المثاني: لأنها سبع آيات باتفاق العلماء، و سميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة.
و قال مجاهد: سميت مثاني لأنّ اللّه تعالى استثناها لهذه الأمة فدخرها لهم، و هي مكية على قول الأكثرين، و قال مجاهد: مدنية، و قيل: نزلت مرتين، مرة بمكة و مرة بالمدينة، و لذلك سميت مثاني، و الأوّل أصح أنّها مكية لأن اللّه تعالى منّ على الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي‏ [الحجر:87]، و المراد منها: فاتحة الكتاب، و سورة الحجر مكية، فلم يكن يمنّ عليه بها قبل نزولها.

45. النكت و العيون(ماوردی)
سورة الفاتحة
قال قتادة: هي مكية، و قال مجاهد: هي مدنية.

و لها ثلاثة أسماء:
فاتحة الكتاب، و أم القرآن، و السبع المثاني.
روى ابن أبي ذئب‏، عن سعيد المقبري‏، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «هي أم القرآن، و هي فاتحة الكتاب، و هي السبع المثاني». فأما تسميتها بفاتحة الكتاب فلأنه يستفتح الكتاب بإثباتها خطا و بتلاوتها لفظا.
فأما تسميتها بأم القرآن، فلتقدّمها و تأخر ما سواها تبعا لها، صارت أمّا لأنه أمّته أي تقدمّته، و كذلك قيل لراية الحرب: أمّ لتقدّمها و اتباع الجيش لها، قال الشاعر:
على رأسه أمّ لها يقتدى بها جماع أمور لا يعاصى لها أمر

و قيل لما مضى على الإنسان من سني عمره، أمّ لتقدمها. قال الشاعر:
إذا كانت الخمسون أمّك لم يكن‏ لرأيك إلّا أن يموت طبيب‏

و اختلف في تسميتها بأمّ الكتاب، فجوّزه الأكثرون، لأن الكتاب هو القرآن، و منع منه الحسن، و ابن سيرين‏، و زعما أن أمّ الكتاب، اسم اللوح المحفوظ، فلا يسمى به غيره لقوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏. [الزخرف: 4].
و أما [تسمية] مكة بأم القرى، ففيه قولان:
أحدهما: أنها سمّيت أمّ القرى، لتقدمها على سائر القرى.
و الثاني: أنها سمّيت بذلك، لأن الأرض منها دحيت‏ و عنها حدثت، فصارت أمّا لها لحدوثها عنها، كحدوث الولد عن أمه.
و أما تسميتها بالسبع المثاني، فلأنها سبع آيات في قول الجميع.
و أما الثاني، فلأنها تثنى في كل صلاة من فرض و تطوع، و ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من [تسميته] غيرها به قال أعشى همدان:
فلجوا المسجد و ادعوا ربّكم‏ و ادرسوا هذي المثاني و الطّول‏